30/11/2009

ثلاث سنوات من المراقبة


لم اجد انسان لايمتلك قدرا من الفضول للمعرفة والبحث عن الحقائق لاشباع رغبته في العلم وهذا هو مانسميه التعلم الذاتي الذي يجعل الانسان يرتقي بمستوى فكره ومعرفته وهو ايضا الدافع القوي والمحرك لتقدم الانسان في شتى المجالات. وبالطبع لايتساوى هذا الفضول عند الناس جميعا فكل منا له قدره وشأنه. لذلك قد تجد من لايتوقف شغفه وسؤاله للمعرفة ابدا وقد تجد ايضا من لايهتم اطلاقا باي شئ . ولانني من اصحاب الفضول الجارف للمعرفة فقد مررت بتجربة مع جهاز الكمبيوتر لدي وكان بطل هذه التجربة هو احد برامج الهاك على الايميل- هكذا يطلقون عليها- فقد عشت فترة اقرا واتدرب على كيفية الولوج لاي ايميل اريده وقرات عن بعض البرامج التي تمكنك من تحقيق ذلك وعشت اياما وشهورا الى ان اكتشفت في النهاية انها جميعا غير ناجحة تماما بسبب ان برامج المكافحة تكشفها جميعا وطريقة ارسالها لمن تريد ان تقرا ايميله صعبة. فلم اجد في النهاية غير طريقة واحدة سهلة ولكنها غير مضمونة فقلت في نفسي ولم لا اجربها. وفعلا جربتها مع صديقة قديمة واعتمدت ان لايكون لديها برنامج مكافحة قوي يمكن ان يكشف الخدعة .وفعلا تم المراد واستطعت ان احصل على كلمة السر الخاصة ببرنامج الياهو ماسنجر لديها ومنها استطعت ان ادخل الى الايميل لديها وهي لاتدري تماما لانني كنت ادخل في اوقات متاخرة من الليل حتى لاينكشف امري وحتي لاتشعر بانها مراقبة. الغريب في الامر انها كانت نفس كلمة السر لمعظم البرامج التي كانت تستخدمها لانني جربت كلمة السر هذه مع كافة البرامج التي كانت تدخل عليها فوجدتها جميعا تفتح-عمرك شفت غباء اكتر من كده- المهم ظللت ادخل واخرج على كافة الايميلات لديها واعرف اصدقائها واتطلع الى مراسلاتها حتى كدت ان انام بجانبها من كثرة ماعرفت عنها وياليتني مافعلت لانني اكتشفت عجب العجاب.
اكتشفت ان لديها قائمة طويلة عريضة من الاصدقاء الذكور فقلت في نفسي ولم لا وهي التي لم تتزوج بعد. واكتشفت ايضا انهم جميعا يحبونها كما كنت افعل تماما. واكتشفت ايضا انها كاذبة في امور كثيرة واكتشفت انها راسبة في سنين الدراسة كثيرا وهي لم تخبرني بكل ذلك بالطبع. واكتشفت انها لاتجيد الكتابة باللغة العربية وهي خريجة الجامعة. واكتشفت اشياء لاداعي لذكرها هنا.
المهم من كل ذلك انني اكتشفت شيئا اخر تماما وهو ان كل من تعرفهم يحبونها ولكنهم لايرغبون في الزواج منها . فكان معظمهم متزوج ويلعب بذيله من وراء زوجته ومنهم من يرسل اليها رسائل ابكتني من كثرة الضحك. الغريب ان كلهم تقريبا كانوا يدورون حول مغزى واحد ولكن لم يستطع احد ان يقوله صراحة. وهو انهم جميعا يريدون ان يناموا معها ولكن ليس بطريقة شرعية .اي انهم يريدونها في الحرام ولكنهم لم يجرؤوا على قولها. ولم تصل لها ابدا رسالة تقول لها اريد ان اتزوجك. الاغرب من كل هذا انها تجاريهم جميعا علها تصطاد منهم احدا في يوم من الايام ولكن سالت نفسي هل هذه هي الطريقة المثلى للزواج الان؟
وبعد ثلاث سنوات من المراقبة اكتشفت الاتي
اولا انها لم تكن صريحة ابدا مع نفسها قبل ان تكون صريحة مع غيرها وبالتالي فكل من تقابلهم يضحكون عليها.
ثانيا ليس لها هدف محدد فانها ترمي بصنارتها مثل صائد السمك وبها الطعم وتنتظر علها تصطاد فريسة جيدة ولم تعلم ابدا ان الصنارة ممكن ان تصيد لها سمكة قرش او ثعبان البحر.
ثالثا وهو الاهم هو انها تعلم بالتاكيد ان منهم كثيرا يخدعونها ولكنها لاتشعر بانها ايضا تخدعهم وبالتالي فلايجب ابدا ان تطلب منهم الصراحة معها. وهي وان لعبت معهم لعبة الصياد فلا تتوقع الا ان تصيد ثعبانا قاتلا في يوم من الايام.
رابعا والاخير هو انها يجب ان تعلم ان الرجل لاينظر الى الزواج الا بمنظار جنسي بحت وما الاسرة الا نتاج هذه العملية المباشرة.اي انه مدفوع غريزيا نحو الجنس وهو المعطل لكل ادوات تفكيره . فان كان هذا الذكر متزوجا فعليا فعليها ان لاتنتظر منه الحب لان فاقد الشئ لايعطيه وكل ماهنالك انه يريدها جنسيا. فان لم يكن يريدها في الحلال ففي الحرام
وعلى ذلك احب ان اضرب لها الودع وافتح لها المندل واقول لها انها ستقع في احدى احتمالين:
اما انها لن تتزوج تماما ونهائيا. او انها ستقع فريسة ثعبان قاتل سيفتك بها ولايترك منها الا جثة هامدة وعندها لن تلومن الا نفسها.
وهذه هي ضريبة اللعب على جميع الاوتار.

20/11/2009

حدوتة


عندي مراية
جواها حكاية
حكاية قصة
اولها بداية
واخرها بداية
ماليها نهاية
حكاية واحد
ماشي في سكة
سكة طويلة
مادد ايده
قاضيها شحاتة
عايز يفرح
طبلة وكورة
جوة الخيمة
اتلموا الشلة
وزفة كبيرة
ياواد اتلما
ابيض في اسود
اخدوا الابيض
سابولنا الاسود
وطالع فيها
تقولشي معلم
الواد اتكلم
عامل فيها
سعادة الباشا
صاحب الخيمة
طالب شومة
فاكرها خفيفة
على دماغه
لقاها تقيلة
دارت لفت
دماغه اتهفت
حوش القطة
جالها زغطة
دستور ياسيادنا
يامباركين
الحق حيرجع
على ايد مين
وصحيت على سهوة
شربت القهوة
معاها سيجارة
ونسيت الشلة
كلها برة
ورجعت لشغلى
مشيت بقى دوغري
ويوم ورا يوم
تعدي سنين
مانشوفش بعينا
غير النايمين
والبدر ماجاش
على التايهين
والحق حيرجع
على ايد مين؟
الحق حيرجع
على ايد مين؟

21/09/2009

قصة مدينتين


كان ياما كان ياسعد يا اكرام مايحلى الكلام الا بذكر النبي عليه الصلاة والسلام. كان هناك مدينيتين كبيرتين يفصل بينهما طريق عريض . احدى هاتين المدينتين اسمها السعد .كانت هذه المدينة محاطة بسور عالي وبوابة ضخمة حديدية لايدخلها ولايخرج منها الا سكانها وكانت هذه المدينة للاغنياء فقط وكانت هذه المدينة تحمي كل من يدخل اليها بدون النظر الى افعاله او حتى البحث عن مصادر دخله.. اما المدينة الاخرى فكانت اسمها الوعد ولم تكن لهذه المدينة اي اسوار او ابواب وكانت هذه المدينة تعج بالفقراء. كان سكان مدينة الوعد يشخصون ابصارهم دائما ناحية مدينة السعد ممنيين انفسهم بالعيش السعيد والعمر المديد لايكلون البحث عن مهرب من مدينتهم واللجوء الى مدينة السعد ولكن كان من شروط العيش داخل مدينة السعد ان يكون طالب اللجوء اليها من اصحاب الحظوة والغنى ولا تقل ثروة الساعي عن مليون جنيه وان يكون من اصحاب المشاريع التي تدر دخلا كبيرا. ولكن كيف لاصحاب الفاقة ان يكون معهم مليون جنيه ومشاريع؟ هنالك وقف سمير داخل حجرته الصغيرة مفكرا في الطريقة التي يجني بها هذه الاموال لكي ينتقل الى مدينة السعد وفي نفس الوقت كان خالد وهو جار لسمير يفكر في نفس الموضوع. كما كان يفعل كل سكان مدينة الوعد. كان سمير يعمل نجارا في ورشة عم صلاح وكان خالد موظف في مكتب بريد الحي . اهتدى سمير الى الطريقة التي سوف يجني بها المال وهو ان يعمل بجد ومثابرة لكي يفتح ورشة مثل الورشة التي يعمل بها . سار سمير في طريقه يوما بعد يوم حتى اجتمع لديه مبلغ يكفيه لكي يحقق مشروعه . لم يتواني سمير في البحث عن محل يتخذه .وبالفعل وجد ضالته في دكان صغير يبدأ فيه حلمه . ظل سمير يعمل بدون كلل او نصب حتى اجتمع لديه مبلغ من المال ففكر بان يوسع تجارته ويستورد الخشب من الصين . فقد نما الى علمه بان استيراد الخشب من الصين لن يكلفه كثيرا وبالفعل لم يتردد وبدأ في استيراد الخشب وبدأت تجارته تكبر شيئا فشيئا حتى صار من التجار الكبار عندها بدأ يجمع ماتكون لديه من ثروة واعمال فحصل في نهاية المطاف على مراده. فقام في صباح احد الايام متوجها صوب باب مدينة السعد حاملا معه كنوزه واعماله وما ان طرق باب المدينة حتى تم له ما اراد وصار من سكان مدينة السعد الاغنياء.
اما خالد فقد هداه تفكيره في ان يتلاعب في مصاريف التحويلات التي كانت تتم في مكتب البريد بدون علم اصحابها وبدا يتلاعب في حسابات الصادر والوارد بدون علم احد. وبدا في تجميع ثروته يوما بعد يوم الى ان وصل الى مبلغ المليون جنيه. وما ان تم له ما اراد حتى توجه مباشرة الى مدينة السعد مقدما اوراق اعتماده وترك خلفه مكتب البريد منهارا وقد افلست مصلحة البريد على يديه. ودخل خالد مدينة السعد وهو في قمة السعادة والفرح وانغلق الباب الحديدي ثانية على مدينة السعد .
وقف سمير مرحبا بقدوم خالد الوافد الجديد متمنيا له مزيدا من التقدم والرقي.
هنالك وقف سمير متأملا حال الناس وهو يقول" عجبت لك يازماني عندما يكون البناء واقفا جنبا الى جنب مع التدمير .فان الهدف واحد وهو الحصول على المال والغنى ولكن الوسيلة مختلفة تماما فاما انا اتخذت طريق البناء والتقدم اما خالد اتخذ طريق الهدم والتدمير .صحيح اننا متساويان في المال ولكننا لايمكن ان نتساوى في العقول . لقد تحققت مقولة ميكيافيلي وهي ان الغاية تبرر الوسيلة .ولكن شتان بين الطريقين .
واذا كان الطريقين يحققان نفس النتيجة وهي الغنى فلماذا يتخذ جانبا من الناس طريق الهدم ؟ الا كان الافضل لهم بان يبنوا دون ان يدمروا؟ وبان يصلحوا دون ان يكسروا؟ الى هذه الدرجة اضمحلت العقول والنفوس؟
عند هذه النقطة التفت سمير الى سكان مدينة السعد التي يقطن فيها الان فوجد نصفهم يهدم ما يبنيه الاخرون!!!!!!

16/09/2009

الاستسلام المميت

المشهد الاول:

وقفت بالقرب من النافذة ارقب المارة والسيارات وأمد بصري على مستوى الافق كي اشاهد النوافذ المفتوحة هنا وهناك وأتامل منظر السماء وهي تغير لونها لحظة نزولها من على الافق كي تعلن ميلاد الغروب . هذا المشهد يتكرر شبه يوميا معي وانا بالقرب من نافذة غرفتي ادخن سيجارتي مع كوب من الشاي الساخن ارشف رشفة واخذ نفسا. الى ان لفت نظري هذا اليوم وانا اجد رجلا في المنزل المقابل لمنزلنا يصفع ابنه الصغير قلما على وجهه والولد يصرخ من شدة الالم وبرغم بعد المسافة بيني وبينهم الا انني سمعت انين هذا الولد الصغير. كنت على علم بافراد هذه الاسرة وعلى دراية باسمائهم بحكم انهم يقطنون بنفس الحي الذي اقطن فيه. وكان اسم هذا الولد الصغير اسامة واسم الاب عادل مع ان هذا الاسم لايمت الى الحقيقة بصلة . ظللت واقفا ولم انتبه الى فراغ كوب الشاي بيدي او حتى انتهاء سيجارتي فاشعلت واحدة اخرى بدون وعي مني وامرت الخادمة لدينا بان تصنع لي فنجانا من القهوة فقد آلمني هذا المشهد واردت ان اعرف الى ماذا سينتهي. وجدت الاب وقد نزل الى الجامع لكي يصلي المغرب وظل اسامة داخل غرفته حزينا ووجهه متورما من شدة الصفعة. كانت امه تحنو عليه في هذه اللحظة بالرغم من انها احيانا تفعل معه نفس افعال الاب القاسي. ظلت الام تروح وتجئ حتى هدأ اسامة تماما وقد نسي مؤقتا المه وتناسى فعلته التي حوسب بسببها. الى هنا قررت ترك النافذة والنزول الى استكمال حياتي الباقية. هكذا تستمر حياتنا (قليلا من التجديد كثيرا من المشاهد المكررة). خرجت من المنزل بعد ان اخبرت والدتي بانني ساذهب الى احد الاصدقاء لتمضية بعض الوقت والجلوس في احد المقاهي جاءني الرد بالصمت. نزلت من البيت بخطي سريعة وخرجت الى الشارع . على ناصية الشارع وجدت عادل صاحب القلم الشهير وهو عائد من صلاة المغرب ولفت نظري انه يحمل زبيبة الصلاة على جبهته فضحكت لان هذه الزبيبة كان يجب ان تكون على مؤخرته وليس جبهته. اين كان هذا الايمان وانت تصفع ولدك المسكين؟ هكذا رددت بيني وبين نفسي.

المشهد الثاني:

في صبيحة احد الايام وانا اسير في الطريق متوجها الى عملي وجدت الاب عادل وهو ينزل من احد سيارات الاجرة فتوقفت برهة لاعرف الى اين يتجه هذا الرجل لانني اول مرة اشاهده هذه الناحية . وجدته يجادل سائق التاكسي ويحتد قليلا عليه .عند هذه اللحظة خرج سائق التاكسي من سيارته واندفع الى عادل وبدا بالسباب واللعن واحتد الجدال واشتعل العراك فوجه السائق لكمة الى عادل كادت توقعه على الارض ولكن عادل وقف ينظر في ذهول الى مايحدث وكانه لم يتوقع رد الفعل هذا من السائق ولم يمهله السائق فرصة التفكير فراح يلكمه ثانية وثالثة هنا لم اجد لعادل اي رد فعل غير الذهول اكثر فاكثر ولم يكن له اي رد فعل على الاطلاق غير استقبال اللكمات بكلتا خديه المتهدلتين. فكدت لا اصدق عيني من هذا الموقف وتذكرت كم كان قاسيا على ابنه وهو يصفعه بدون رحمة. وعجبت من اختلاف رد الفعل في الحالتين وسالت نفسي سؤالا كنت اتوق الى معرفته الى اي جنب انت تتجه الى العنف ام الضعف؟ ماهي سمتك بالضبط قاسي ام ضعيف؟ شجاع ام جبان؟ وهل تختلف ردود افعالنا باختلاف الموقف ام اننا نسير في اتجاه واحد دائما؟ هل نرتدي وجه واحد ام اوجه متعددة؟ لماذا هذا العنف مع من هم ضعفاء امامك ولماذا هذا الخزي والخوف مع من هم اقوياء امامك؟ كم اردت ان اساله وانا اجده واقف مذهول بعد ان انفضت المشاجرة وذهب كل الى حال سبيله.

المشهد الثالث:

عدت متاخرا اليوم من عملي نظرت الى ساعتي لحظة دخولي البيت فوجدتها العاشرة تماما. دخلت الى غرفتي بعد ان اكلت وابدلت ملابسي وطلبت كوب الشاي بالنعناع ثم وقفت امام نافذتي قليلا . برقت ببصري سريعا على جميع الانحاء وتوقفت عيني كالمعتاد على شباك منزل عادل . داخلني شعور غريب بانني سوف اشاهد اليوم مشهدا مؤثرا كمثل ماحدث منذ سنتين. سمعت طرقا على باب غرفتي ايذانا بوصول كوب الشاي المحترم. فذهبت لاحضاره واخذت سيجارة من العلبة الموضوعة على مكتبي ثم هممت بالعودة الى النافذة .وما ان اقتربت من النافذة حتى صعقت من هول المنظر امامي فوجدت ام اسامة تجري خلفه حاملة عصا خشبية تريد ضربه بها. رحماك ربي ماذا فعل هذا الولد لنيل هذا العقاب الابدي ؟الا ينعي هذا الولد حظه لوقوعه بين صفعات والده وضربات والدته ؟ ماهذه القسوة التي تعامل بها هذه العائلة اولادها ؟ هل ينفثون عن غضب يحملونه بين طيات جنباتهم في اولادهم ؟ هل هذه هي التربية القويمة التي يدعون؟ ظللت واجما للحظات وانا ارقب هذا المشهد القاتل والام تنزل بعصاها على الولد المسكين وهو يصرخ طالبا الرحمة. من اين ستأتي الرحمة اذا كنت لا تنالها من اقرب الناس اليك؟ مرت دقائق وانا اقف حزينا ينتابني شعور بانني يجب ان اذهب اليهم لكي امد يد العون لهذا الولد. وبعد ان انتهت الام من تخليص حقها وانتزاع المركز الاول في بطولة المصارعة وانزواء اسامة في ركن بعيد سمعتها تتوعده باخبار والده بما فعل لكي يكمل عليه مابدأته وكانها لم تكتفي بما فعلته به وانه يحتاج الى مزيد من الضرب والسخرية .عندها وجدت اسامة يطلب منها ان لاتخبره وهو يبكي بحرقة واذلال.
هكذا زرعوا فيه الخوف منهم وهم اقرب الناس اليه فهل تتوقعون منه ان لايخاف من الغرباء وان لايهاب المواقف العسيرة؟ وكيف لكم تطلبون منه ان يرد الصاع صاعين لكل من يهينه ويضربه؟ فاذا كان الامر كذلك فاكشفوا عن خدودكم واجسادكم لكي ينال منكم قبل ان ينال من الغريب!! الا يعلم هؤلاء الناس ان التربية بالفعل لا بالقول؟

المشهد الرابع:

كنت اشتري بعض الحاجيات من محل البقالة على ناصية الشارع عندما دخل شاب في العقد الثلاثين من العمر وجهه بدا مالوفا لدي فاستجمعت كل قواي الذهنية لاتذكر من هذا الشاب وعندما بدا الياس يدب في ذهني تذكرت فجاة من هو. انه اسامة وقد تغيرت ملامحه وتبدلت هيئته بالتاكيد. هكذا الايام تمر بدون ان نشعر بها ولانحس بالزمن الا عند المواقف المؤثرة. انتابني شعور بالسعادة وانا اراه هكذا شابا يافعا فكدت اسلم عليه ولكنني تذكرت بانني لم اعد اسكن في هذه المنطقة بعد ان انتقلت الى العيش في مكان اخر ولا اتي الى هنا الا لكي ازور اهلي. فهو بالتاكيد لايعرفني ولايعرف انني اعرفه جيدا. تباطئت قليلا داخل المحل لكي اراه واري ماذا يفعل فوجدته يشترى بعض الاشياء ثم اخرج النقود ودفع عشرين جنيها وانتظر الباقي من البائع ثم اعطاه البائع الباقي اربعة جنيهات منهم جنيه كان ممزقا. فاخرج اسامة الجنيه من باقي النقود واعطاه للبائع لكي يغيره له ولكن البائع رفض تغيره بحجة انه اخذه ايضا من مشتري قبله. فلم يعلق اسامه واخذ الجنيه الممزق وذهب . تذكرت حينها مافعله الوالدان بهذا الشاب البائس وكانت النتيجة ما اراه امامي الان. الرضوخ والسكون وعدم الثقة بالنفس . هذا هو ماتعلمه من الابوين عندها ناديت عليه واخذت منه الجنيه ورجعت للبائع وانا في قمة غضبي وامرت البائع بتبديل الجنيه له حتى استغرب البائع من تدخلي فيما لايعنيني واستغرب اسامة ايضا من تصرفي معه. ولكن البائع رضخ لطلبي عندما راى الشرر يتطاير من عيني. فاخذت الجنيه الجديد من البائع واعطيته لاسامة وهممت بالانصراف . عندها وجدت اسامة يشكرني على فعلتي معه ويسلم علي فقلت له ان الحياة مليئة بامثال هذا الرجل ويجب ان يواجه حياته بقوة ولا يجعل احد يتطاول عليه مهما كانت الظروف. فسلمت عليه وانصرفت.

المشهد الخامس:

عندي بعض الطقوس الغريبة عندما اشتري رواية جديدة وابدأ في قراءتها. اشغل التليفزيون واقفل صوته واجلس امامه على كرسي خشبي وامدد رجلي الى الامام وابدا القراءة بدون الالتفات الى التليفزيون ولكن اشاهده قليلا اثناء الاستراحة من القراءة .في احدى هذه المرات لفت نظري مشهد في التليفزيون في منتهى الغرابة. وجدت اسامة بشحمه ولحمه يصور مشهدا في مسلسل مذاع. لم اعرف انه امتهن مهنة التمثيل .تركت مابيدي ورفعت صوت التليفزيون لاعرف ماذا يقول . وجدت احدى الممثلين واقف شاهرا مسدسا في وجه اسامة الجالس على كرسي امامه . كان اسامة يتوسل ويتذلل ويطلب الرحمة من الممثل الواقف امامه لكي لايطلق عليه النار والممثل لايتوانى في نهره وشتمه ثم اطلق الممثل النار على راس اسامة فخر صريعا في الحال وانتهى المشهد . الذي لفت نظري في هذا المشهد ان اسامة لم يكن مقيدا بالكرسي الجالس عليه ولم يكن متعبا من ضرب اصابه او علة المت به . فكان رد الفعل منه في هذا المشهد غريب . صحيح ان السيناريو هو ماحدث امامي ولايجوز تغييره ولكن الغريب في هذا المشهد هو عدم المقاومة . ففي كل الاحوال اذا كان القاتل سيقتل ضحيته لا محالة فلا يجوز من الضحية ان تموت بدون مقاومة او حتى الكف عن طلب الرحمة. ان الضحية التي تطلب الرحمة من ظالم لايعرف الرحمة هي ضحية بائسة مخدوعة لايجوز لها ان تعيش باي حال من الاحوال لانها قبل ان تموت برصاصة ماتت من قبل ذلك بجبنها. ان شخصية اسامة الحقيقية لم تكن بعيدة اطلاقا عن الشخصية التي يمثلها لذلك برع في اتقان المشهد وبرع في كل مشاهد التذلل التي مثلها بعد ذلك .

المشهد السادس:

في صباح احد الايام وبينما انا اقرأ جريدة الصباح واقلب صفحاتها وجدت خبرا في صفحة الحوادث عن انتحار ممثل ولم يكن هذا الممثل الا اسامة الذي اخذ اجرأ قرار في حياته وهو التخلص منها نهائيا وهذا ما كنت اتوقعه منه لانه لم يعش ابدا حياته فقرر ان يعيشها بعد مماته وهكذا نجد ان الخوف والجبن المزروع فيه من الصغر لم يولد داخله الا عذاب الخوف تماما كعذاب الضمير. فاراد ان يستريح من هذا العذاب باي وسيلة فكان امامه احدى طريقين اما المقاومة والتغلب على خوفه والعيش وسط الناس بقلب جرئ واما الموت والهرب من كل هذا العذاب
وبحكم انه كان جبانا فاختار الطريق السهل!!!!!!!!

تمت



قصة الحرب الاخيرة


اخذ منه التعب والاجهاد كل ماخذ لدرجة انه لم يرى القوم النائمين تحت ارجله وهو يحاول الوصول الى مقدمة القارب فداس على بعضهم وهو يشق طريقه .فانتفض القوم ثائرين عليه ولكنه لم ينطق او يتفوه باي كلمة فقد كان جل همه الرقود ولو لسويعات قليلة . وصل الى مرقده فانكفا عليه كما ينكفئ الطير على رقاده.نام يوما كاملا ولم يشعر بدنو القارب من الشاطئ الا عندما رفسه احدهم رفسة القتيل الذي تخرج منه روحه لتوها. فقام مفزوعا من نومه وبدت عيناه حمراء تملؤها خطوط وتعاريج كمثل خريطة لنجوم السماء
لم يفق بعد من فزعه ولم يكن يدري ماذا بعد الا عندما قال له عامل القارب بالقفز في الماء والوصول الى الشاطئ سباحة. عندها فقط بدأ يسترد وعيه ويستجمع شتات عقله .فلم يكد يهم بالقفز حتى وجد نفسه بالماء من كثرة تدافع القوم . ظل القوم بالماء يتلاطمهم الموج من كل جانب وهم يتصارعون معه تصارع الثيران الذكور مع بعضها وهي تحاول الفوز بانثى في معركة الجنس والتناسل. ما كاد يصل الى الشاطئ حتى رمى بجسده على رماله ممددا يداه حتى ليخيل للناظر من فوق الجبل انه صليب يسوع. مر الوقت سريعا وهو هكذا ممددا الى ان فاق من غفوته فقام ونظر خلفه فلم يرى احدا غيره مع ان القوم كانوا كثيرين وكان عددهم يقارب المائة ولكنها ارادة السماء التي لاتعطي كل انسان ما يشاء.
تسربل بوشاح كان معه داخل جعبته والتي احاطها بكسوة من جلد الماعز يحميها من ماء البحر وانطلق قاصدا التوغل الى داخل المدينة التي لايعرف فيها احدا ولا يعرفه احدا فيها. وصل الى اول الطريق المفضي الى المدينة .لم يكن يعلم اي شئ بدءا من لغة القوم المختلفة مرورا بجهله بالمدينة وصولا الى المستقبل المجهول. وصل الى المدينة بعد غروب الشمس وكانت شوارع المدينة زلقة فقد كان الجو خريفا لايخلو من بعض زخات المطر من ان الى اخر. نظر حواليه فوجد كل شئ يضئ ويضوي من كثرة الانارة التي تحيط بكل شئ حتى وجوه القوم كانت تضئ بسبب الضحك والابتسام . توقف عقله لحظة وهو منبهر بما يشاهده وظل هكذا الى ان افاقه الجوع من وهمه فاخرج حافظة النقود التي كانت بحوزته وبحث عن مكان لتغيير النقود. كان يدرك القليل من العلم والمعرفة فقاده عقله الى مايريد . دخل محل تغيير العملة ولم ينطق او يحاول ان يتكلم فجعل المال يتكلم عنه. فهم الصراف ماذا يريد مباشرة فاخرج ماقيمته من المال المراد تحويله واعطاه اياه. خرج مسرعا من المحل حتى لايلفت الانتباه –يكاد المريب ان يقول خذوني- وانطلق باحثا عن مطعم او محل لبيع السندوتشات . وجد ضالته في محل صغير ولكن لايدري ايها يطلب فلم يرى مثل هذا الكم من الشندوتشات المختلفة من قبل. فكل طعامه كان منحصرا في الفول ومشتقاته. اشار باصبعه لعامل الخزينة على احد السندوتشات ثم اخرج بعضا من النقود واعطاها الى عامل الخزينة فاخد العامل ماقيمته واعطاه البقية. اخذ السندوتش وجلس على احد الكراسي الخشبية بالقرب من محطة الاتوبيس وبدا في اكل السندوتش. لم يدرك بعد ان الشوارع والسيارات والحياة كلها تنام في هذه البلدان عند الساعة الثامنه مساء لانه كان معتاد السهر الى الثانية عشرة والواحدة بعد منتصف الليل بسبب الفراغ الذي كان يعاني منه. لذلك كان عليه ان يبحث عن مكان يبيت فيه ليلته فقد كان التعب قد انهك قواه ولم يعد لديه من القوة مايكفي للمسير. اقترب من احدى الحدائق المتناثرة هنا وهناك . اختار احداها وبدا في البحث عن مكان مناسب يرقد فيه ويحميه من سقيع الليل. تلحف بما لديه من الملابس ورقد في مكانه ولم يستفيق الا على صوت زقزقة العصافير. قام مسرعا يبحث عن ماء يغتسل به فوجد نافورة ماء غير بعيدة . اقترب منها واغتسل واحتفظ بجزء من الماء في قارورة كانت لديه. اتجه الى حياته الجديدة باحثا عن عمل يشق به طريقه في الحياة. دخل اول مكان صادفه ثم دخل ثانيا وثالثا وهكذا ظل طيلة اليوم حتى كاد يشك ان هذه البلد يوجد بها عمل. بعدما اضناه البحث قرر ان يستسلم للتعب ويبحث عن مكان ادمي يبيت فيه ليلته تلك فوجد نزل صغير وغير مكلف فقرر ان ينزل فيه الليلة . طلب منه موظف الاستقبال بطاقة الهوية او جواز السفر لديه. فانتبه الى انه هارب ولا يوجد لديه اوراق رسمية تدل على دخوله البلد بطريقة شرعية .فهم بالرحيل الى ان انتبه الموظف فنادى على الامن لكي يطوقوه. فحاول دفعهم بيديه ولكنهم تكاثروا عليه واستدعوا الشرطة لتحقق فيما لديه. ران الصمت قليلا داخل قسم الشرطة الى ان طلب منه المحقق اوراق هويته او اي شئ يدل على جنسيته ولكنه اثر الصمت حتى لاتنكشف حيلته عندها دفعه المحقق الى داخل الحجز الانفرادي لكي يبت في امره لاحقا. جلس في ركن الغرفة منزوي على نفسه يفكر فيما يفعله. تكاثرت عليه الهموم والاحزان وبدا في تذكر الاهل والاخوان. لم تفارقه صورة امه واخواته وهم يدعون له بالنجاح والتوفيق. مر امامه شريط من الذكريات كالبرق الخاطف. شعر بان الوهن بدا يدب في اوصاله .
مرت ايام وهو على هذا الحال لايسأل فيه احد او يقترب منه احد فقط لكي يحضورا له الطعام. لم يعد يستطيع التحمل فاخذ يصرخ وينادي على حراسه الى ان جاءه احدهم ففهم منه انه يريد ان يقابل المسؤول . ذهب الحارس وبعد قليل بدا يسمع وقع اقدام تقترب من زنزانته. فتح الباب ودخل الحارس ومعه رجل بدا عليه انه المحقق الجديد. اقتادوه الى غرفة الاعتراف. وبدأوا في سؤاله ولكنه لم يفهم اي شئ من لغة القوم حتى قال لهم انه عربي. ففهموا انه عربي . من شكله ومن لغته. ولكنهم لم يكن يعلموا من اي بلد جاء. تركوه وحيدا داخل الغرفة لمدة ساعة الى ان جاء رجل معهم


يتحدث العربية. فبدا بالكلام معه وفهم منه كل مايريدوه. واعترف لهم بكل شئ. انه جاء هاربا من بلده وكان يريد
العمل لااكثر ولا اقل . وانه ليس ارهابيا ولن يكون. وانه يتطلع الى مستقبل افضل لم ولن يوفره له وطنه الذي ولد وتربى فيه. وانه يتطلع الى مكان لا يشعر فيه بالمهانة او الاذلال. اقتادوه الى الزنزانة ثانية بعد ان اخذوا منه اعترافه وكل كلامه , تركوه اياما لايدري ماسوف يكون من امره فقد سلم امره لهم بعد ان كان مسلم امره الى الله. عندما نكون قليلي الحيلة فاننا نسلم امرنا اما الى الله واما الى ظالم يتلاعب بنا ويطوحنا كيفما يشاء. وهكذا لا نتسلم امرنا ابدا ولاتكون لنا القدرة على مقومات حياتنا فيتلاعب بنا المنحرفون والمشعوذون.
بعد ايام من العزلة اخذوه ثانية ولكن هذه المرة الى المحكمة فلم يكن يدري ماذا يحدث ولكن الذي طرأ على فكره انهم سوف يرسلوه الى بلده خالي الوفاض فاهتز كيانه من شدة الضيق فلم يكن يريد ان يعود الى امه بدون تحقيق امالها وامانيها في العيش الرغيد. ركب السيارة التي سوف تاخذه الى المحكمة. ومرت ساعة الى ان توقفت امام مبنى عظيم شامخ يدل على عظمة هذه البلد. قيدوه بالسلاسل واقتادوه الى الداخل.
اجلسوه على الكرسي المواجه لمنصة القضاة. بعد قليل طلب الحاجب من الحضور القيام احتراما وتبجيلا للقاضي. بدات المحاكمة وبدا العرق يتصبب من جميع انحاء جسده خوفا ورهبة كلما تذكر انه ممكن ان يعود ادراجه خالي الوفاض. مرت عليه احداث المحاكمة كانها دهر لم يفهم اي شئ مما يحدث ولم ينتبه لانتهاء المحاكمة الا عندما استنهضه المحامي الذي كان يترافع عنه والذي كان موكلا بقضيته. عاد كما كان داخل قسم الشرطة لايدري ماذا يحدث. حتى كان من اليوم الذي جاء فيه الرجل الذي تحدث معه باللغة العربية من قبل. سرد له هذا الرجل كل شئ في القضية وبدا انه سيعود الى وطنه لامحالة الى ان قال له الرجل انه ممكن ان يظل داخل البلد بدون ان يرحلوه وممكن ايضا ان يعمل بحرية وياخذ الجنسية ان اراد في احد الايام ولكن هناك شرط بسيط. فاسترعى كل انتباهه وساله وكيف ذلك. فقال له ان يطلب ان يخدم في جيش هذه البلد لفترة لن تزيد عن ثلاث سنوات وبعدها سيكون له الحق في الاقامة الشرعية. وله كل مميزات العمل والحياة في هذه البلد من اجر عال يمكن ان يرسله الى اهله ومن مستقبل واعد وحياة افضل حتى انه ممكن ان ياتي باهله ان اراد. وبعد ان علم انه بين احدى خيارين اما الرحيل واما الخدمة في جيش هذه البلد لم يفكر كثيرا ولم يتردد فوافق على الفور بالمهمة. فقد كان اهون عليه الموت ولا انه يعود الى بلده مهينا هكذا.
اصطحبه الرجال واودعوه احد مراكز التدريب والبسوه حلة الجيش وبدأوا في تدريبه على اللغة.استمر هكذا قرابة العام وهو في قمة السعادة والفرح. فقد اوفى القوم بوعدهم له واعطوه مرتب عالي القيمة استطاع ان يرسل الى اهله النصف. لم يذكر لاهله انه مجند في جيش هذه البلد لكي لايزعجهم او ينغص عليهم فرحتهم بالمال. حتى جاء اليوم الموعود لكي يرسلوه الى احدى الدول التي بها اضطرابات عرقية وكانت مهمته هي تامين مصالح بلده الجديد. فارتاب في امر هذه المهمة وبدأ يفهم الان لماذا اعطوا له الفرصة في الاقامة والحياة الكريمة. لم يكن لديه الخيار الان في القبول او الرفض. بيد ان حياته كلها لم تكن تحتوي على احداث بها اختيار فكلها كانت اجبار وتسلط واذعان.انتقل الان الى الجبهة الجديدة واستلم مهام عمله في التامين والحراسة. وكانت مهمته في البداية سهلة وهي تامين مخازن الاسلحة ولكن الرياح تاتي بما لاتشتهي السفن. ففي يوم من الايام وبينما هو سائر جيئة وذهابا حتى سمع دوي انفجار بالقرب من مدخل الكتيبة ثم سمع صوت طلقات نار من بعيد حتى انه اختبأ خلف كوة صغيرة مخصصة للحماية والدفاع عن مخزن السلاح ثم تبع ذلك صوت قرقعات وهدير دبابات فانتفض وتشبث بزناد سلاحه وتجمد تفكيره وتبلد شعوره هذه اللحظة. الى ان اقترب منه فرقة من الجنود يلبسون زي غريب غير الذي كان يرتديه فعرف انهم من المنشقين فبدا في اطلاق النار عليهم في كل اتجاه فبدأوا في الرد عليه. دامت هذه المعركة قليلا الى ان هدأت اتونها. وعم الصمت يخيم على المكان. اقترب مجموعة من الجنود من الكوة وفتحوها فوجدوا صديقنا متكوما على نفسه والدماء تسيل منه ولكنه كان يتحرك. فرفع راسه اليهم وهو يبتسم ويقول كلاما لم يفهموه. فاقترب منه احدهم ورفعه لكي يسمع مايقول ولكنه لم يفهم شيئا. لم يعوا حينها انهم لن يفهموا شيئا لانه كان يتكلم بلغته العربية ولم ينطق بحرف من لغتهم. حينها اشهروا اسلحتهم في وجهه ثم اطلقوا النار لكي يريحوه من العذاب.
عندها فقط نام نومته الابدية قرير العين هادئ البال مستسلم.

"تهون الدنيا ولا نشتاق اليها عندما يتحكم في مصائرنا الظلمة الذين يدفعوننا الى الانتحار والذل والخنوع والاستسلام وتقبل كل ما لا نريده حتى اننا ننسى كلمة لا من حياتنا وتظل كلمة نعم تطاردنا ما حيينا. فبئس القوم الظالمين وبئس القوم الخانعين"

هكذا كانت اخر كلماته

مفاجاة

أصابتني الدهشة عندما وجدت عدد الذين دخلوا على المدونة فاق الاحدى عشر بقليل وذلك لانني كنت الوحيد الذي يقرأها ولا اعرف كيف تم ذلك ولكن انتظروا مني المزيد قريبا جدا ان شاء الله.


06/08/2009

?????????


كنا صديقين متلازمين نقطن بنفس الشارع. تكاد منازلنا تتلامس من فرط اقترابها وتدنو شرفاتنا لتسلم على بعضها. نتقاسم الحياة في حلوها ومرها والشمس في نورها وظلها. الليل يقترب حاملا قمره النص له والنصف الاخر لي. كدنا نتبادل اسامينا والحب والكره ايضا لبعضنا. ولكن كان هناك فرق بسيط بيننا الا وهو انني كنت من الذين يتاملون الدهر ونوائبه اما هو فكان ياخذه على علاته بدون تفكير او ترو حتى كاد التفكير يكبل خطواتي ويشل حركاتي وعقلي يدفعني الى احتساب لحظاتي وهفواتي. اما هو لاينظر امامه وانما الحياة هكذا وقد خلقنا وسوف نعود ايضا هكذا بدون النظر في الامور وعلل المأثور. فافترق بنا الحال الى وجهين . اما انا فقد غمضت علي العلل وزاد التفكير في كل شئ حتى اقتربت الى النظر في الفروض والواجبات التي جبلنا عليها والشك في كل امر لايكون معه الدليل. وهو زادت واجباته وفروضه وحتى غفواته وعيوبه. اصبح لايجيد التفكير ولاينظر في الامور وانما اخذها هكذا. فزاد ظاهر الفرقة بيننا واحتد النزاع الى ان وصل باتهامي بانني اتهاون عن الفروض والواجبات واتنازل عن كل امر بات. فاردت هاهنا ان اوضح له ما هو آت:
صديقي الا تعلم بان الانسان مخير في اموره وبان النار ستسع لبعض كما ان الجنة ستتسع لاخريين . ولا تحكم بظاهر عقلك فتهلك كما هلك الاولون ولاتلقي بالتهم جزافا وانت لاتعلم علم اليقين مافي الصدور .فقد يكون الايمان عند صاحب النظر اشد واعظم من الذي يتخذه بظاهره وهو لايعلم من امورها شيئا اللهم الا الذي مر عليه مرور الكرام؟ وكن على حذر من صاحب التفكير فانك لن تستطيع ان تفهمه وهولن يستطيع ان يوضح لك بسبب بعد المسافة التي بين العقلين. فصاحب الظمأ لايطلب الا قدر الماء وصاحب الزرع لايطلب الا النهر وشتان بين المطلبين. لذلك ارجو منك ان تتركني وحالي فان ما في كفيل بتنغيص علي امري ولا تحملني فوق طاقتي وكن على يقين بان الهداية من الله ولا احدا غيره فنم قرير العين هادئ البال وادعو لي بان يمنحني الرب الصبر والسلوان في هذه الحيوان واشكر ربك بانك من اصحاب العقول الهنية السعيدة المهدية فان الله لن يحاسب الناس الا على قدر عقولهم فحسابك لن يطول اكثر من هنيهة اما حسابي فلا يعلمه الا الله واتمنى ان يكون وجيزة.