29/09/2008

فلسفة الاعتقاد

فلسفة الاعتقاد

هل تمسكت يوما برأي أو إعتقاد ثم إكتشفت بعد مرور الايام والتجارب إن اعتقادك الذي كنت متمسك به في يوم من الايام كان خاطئ ثم تعجبت من تمسكك بهذا الامر للدرجة التي كنت تدافع عنه باستماتة في سبيل رأيك الخاطئ؟!
اجابتك بالطبع ستكون نعم لاننا جميعا نمر بامور كثيرة مبهمة لدينا نكون عنها اراء ليست كاملة من جميع اوجهها وبالتالي فان اي اختبار لهذه النتائج التي توصلنا اليها تدفعنا بدون تردد الى ان نقول كلمتنا في النهاية التي تكون غير صحيحة بالطبع وبعد ان نتقدم يوما بعد يوم في الحياة فاننا نكون صورة اعم واشمل تجعلنا نراجع انفسنا لنغير كلمتنا ونقول عكسها في اوقات كثيرة.
ومعنى هذا ان هناك دائما رأي خاطئ مطلق ورأي مضاد صحيح مطلق وقد خلق الله عقولنا لادراك المطلق الصحيح مهما قل قدر عقولنا لاننا في النهاية سنحاسب على استخدامنا لهذه المطلقات وهو ايضا خلق عقولنا لكي توافق الصحيح من الصورة وتنبذ الخاطئ بدون وعي او ادراك. فعلى هذا قد نحيد احيانا عن استخدام الصحيح اما عن علم او عن جهل. فان استخدمنا المطلق الخاطئ بعلم فسنحاسب عليه بسبب اننا استخدمناه لرغبة مكنونة او كبر متعمد. ولكن ان استعملنا المطلق الخاطئ عن جهل فان الله لن يحاسبنا لعدم وضوح الصورة النهاية للمطلق الصحيح وعدم استبياننا لحقيقة الامر النهائي.
وكما ان الحلال بين والحرام بين فايضا الصحيح بين والخطأ بين وبينهما مشتبهات ولا يمكن ان يوافق الخطأ العقل حيث ان العقل خلق لنبذ الخطأ بالضرورة واتخاذ الصحيح بالضرورة ولكن الذي يدفعنا لاتخاذ سبيل الضلال هو الاهواء الداخلية والكبر المتمكن مننا والجهل المتعمد اما بفعل داخلي او خارجي عنا.
لقد بدأت هذه الافتتاحية لكي احضر للسؤال التالي ....
هل الخطأ في الاعتقاد يبعد الانسان عن الجنة ويدخله النار؟
اذا كنت من أهل إحدى الديانات السماوية فانت بالتاكيد تعلم ان هناك جنة ونار وانك سوف تدخل احداهما حتما في الاخرة. وأعتقد انك ايضا تجاهد في الدنيا من اجل ان تفعل الخير لتدخل الجنة حيث ان كل الديانات السماوية بلا اي استثناء تحض الانسان على فعل الخير وتجنب المعاصي والشرور. وانك بالتاكيد تعلم ايضا انك على حق واهل الديانات الاخرى على باطل لظنك بان دينك فقط هو الصحيح وغيرك هو الضال. وانك تحيى وتموت على دينك فقط ولن تغيره اذا لم تسمع وتعقل بانه من الممكن ان تكون على باطل وغيرك هو على الحق.
فهل معنى هذا انك في الاخرة يوم الحساب العسير سوف تفاجأ بانك سوف تدخل النار بالرغم من انك كنت تفعل كل مايرضي الله سبحانه وتعالى وذلك بسبب اعتقادك الخاطئ في عقيدتك؟
هذا بعيد كل البعد عما سيحدث فانني اعتقد ان الله سبحانه وتعالى سيدخل مسيحيين ويهود مثلنا نحن المسلمين الى الجنة يوم القيامة ان شاء الله. وان اعتقادنا نحن المسلمين بان الدين عند الله الاسلام فقط وبأنه لن يدخل الجنة غير المسلمين هو صحيح مشروط!!
عند ظهور دعوة الاسلام كان هناك اهل كتاب لم يروا او يسمعوا بالدين الاسلامي وماتوا وهم كذلك فهل معنى ذلك بانهم منكبون على وجوههم في النار يوم القيامة هذا والله باطل حقا.فان الله سوف يحاسبهم على اعمالهم فيدخل الظالم النار ويدخل الصالح الجنة . وبالتالي فإن الاية الموجودة في القرأن -" ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الاخرة من الخاسرين"- هي آية المراد منها تبليغ غير المسلمين بان عليهم الايمان بالاسلام وبرسوله الكريم وبالقرأن لانهم ان لم يؤمنوا فان مآلهم النار نعوذ بالله منها ولكن لكي يتم تطبيق هذه الاية يجب ان يسمع اهل الملل الاخرى بالاسلام لانهم لحظة سماعهم بالدين الاسلامي فان الحد قد قام عليهم اما بالجنة او بالنار.او بمعنى اخر ان الجهل بالصحيح لايمكن ان يضع المرء محل المذنب لانه جهل بالامر ولكن الحد يقام لمن علم ولم ينفذ لان عقله مهما حاول ان يضلله سيدفعه لتصديق الحق وهو الصحيح المطلق وجعله يترك الباطل فعقول الخلق اجمعين مثل الاقفال التي لاتفتح الا بالمفتاح الصحيح لها. ولكي اوضح الصورة تماما اقول ان ادراك المرء للصحيح لايتم بمعادلات وايات وبينات ولكن عقله وحده يصدق او يكذب لا اراديا!! ويتم ذلك اتوماتيكيا بقدر علم الناس او جهلها. فان علمت امرا فانك توافقه اذا كان موافق علمك الصحيح وستنبذ الخطأ تلقائيا بمجرد جهلك به.
اما اذا اتخذت طريق الخطأ وكنت توقن بالصحيح فانما يتم اما لكبر داخلك او جهل الم بك.
معنى هذا الكلام ان اهل الديانات الاخرى غير الاسلام بمجرد سماعهم به فان عقلهم لا اراديا يتخذه ولكنهم لايؤمنون به ليس لانهم معتقدين في صحة ملتهم ولكن لكبر داخلهم واهواء يدافعون عنها باستماتة. فان عقلهم بالفطرة يوجهم للاسلام لااراديا لانه الصحيح المطلق الذي خلقه الله للتصديق المباشر ولكن كبرهم هو الذي يدفعهم لنبذه.وهم لايعلمون انهم بمجرد سماعهم بالاسلام فان الجنة والنار صارت امامهم مباشرة لايحيدون عنها قيد انملة وسوف يتم عقابهم بماعملوا وكسبت ايديهم. لذلك فان الهدى الذي ينزله الله على بعضهم لكي يسلموا بالتصديق والايمان هو رحمة من عند الله وهو السبيل القويم لدخول الجنة لذلك فان مفاتيح الهدى بيد الله ينزلها على من يشاء من عباده.تمام كما تقول لابنك او صديقك ربنا يهديك فان هذا الابن او الصديق يفعل الخطأ وهو يعلم ذلك ولكنه يعاند فتدعوا له بالهداية.
تماما كما قال الله سبحانه وتعالى لرسوله الكريم " { إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (56" سورة القصص
عندما تمنى رسول الله هداية عمه ابو طالب.فان عم الرسول الكريم كان يعلم تماما بصدق رسالة محمد ولكنه الكبر والعناد.لذلك فان معنى الهداية ليست هي الهداية للايمان ولكنها هداية للعناد والكبر. يجعل الله المكابر يهتدي ويهدأ ويسكن قلبه ويتقبل الايمان هذه هي معنى الهداية من الله.
اما من لم يسمع بالاسلام بالكلية فهو سيحاسب في الاخرة على اعتقاده وقدر عقله وسيدخل الجنة من هم فعلوا الخير في دنياهم وصلوا وصاموا على حسب عقيدتهم وهم ليس لديهم وزر لانهم لم يسمعوا بالاسلام. فهناك الى الان اقوام لم يسمعوا بالاسلام تماما وهذا ليس خطأهم ولكنه خطأ المسلمين انفسهم لانهم لم يسعوا لنشر كلمة الاسلام عندهم. اي ان حظ الذين لم يسمعوا بالاسلام في الاخرة هو احسن من الذين سمعوا عنه ولم يؤمنوا به. لذلك سعى المسلمون الاوائل الى نشر كلمة الاسلام لان الدين عند الله الاسلام وهكذا علم المسلمون بان عليهم عبئا ثقيلا هو الدعوة الى الاسلام حتى يؤمن من يؤمن ويكفر من يكفر فيصبح وزر الذين لم يؤمنوا على انفسهم وسيعاقبهم الله في الاخرة بالنار.
إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) سورة البقرة
ومن هذا المنطلق قد يتردد الينا سؤال وهو ان كان الله لديه مفاتيح الهدى ينزلها على من يشاء من عباده فكيف سيحاسب الله الناس ويدخل بعضهم النار اذا كان لديه مفاتيح الهدى؟
فنقول ان الله فعلا لديه القدرة الكاملة على ازالة الكبر من داخل الانسان العاصي حتى يهتدي لنور الايمان ولكنها حكمة الله ورحمته لبعض عباده اراد بهم ان ينجيهم من العذاب الاليم وهي خاصة بذات الله سبحانه وتعالى ولكن الانسان ايضا لديه القدرة على السيطرة على اهواءه وازالة الكبر والعناد من داخله فان الله يختص بعض عباده وهو ارحم الراحمين ولكن بعضهم لديه نفسه وهواه له القدرة عليها وله الحكم ايضا ان شاء آمن وان شاء كفر. وكما اختص الله بعض عباده بالنبوة اختص بعضهم بالرحمة واختص آخرين بالشهادة له الملك وحده يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء.

"لله الامر من قبل ومن بعد" صدق الله العظيم.
والله أعلم


0 التعليقات: