27/07/2008

الجبري والقدري


الجبْري والقدَري

- ما هذه العجلة يا أخي؟ لقد عرضت نفسك للخطر. أما كان الأجدر بك إنتظار حافلة اخرى؟
- لم يحدث إلا الخير والحمد لله.
- أي خير؟ ألا تخشى أن تسقط تحت عجلاتها فتموت؟
- كلا لا أخاف هذا ولا أخشاه.
- أمجنون أنت؟ الا تخاف الموت؟
- لا أخشى الموت أبدا لانه لامفر منه ولأن العمر مقدر في الازل. فاذا جاء أجلي لا أستأخر ساعة ولا أستقدم. بل لو كنت في بيتي وكان مكتوبا على أن أموت تحت عجلات الحافلة الكهربائية لجاءت إلي في مضجعي لكي تقتلني. جفت الأقلام وطويت الصحف.
- وما أدراك أن عمرك مكتوب منذ الازل؟
- أجل أجل إن عمري مقدر ومكتوب منذ الأزل. ولا أدل على ذلك من أن كثيرين ينجون من الموت بأعجوبة وأخرون يلقون حتفهم بأتفه الاسباب. فلو كان الحذر يجدي او كانت المخاطر تؤذي لما نجا من الخطر ناج ولما أصاب الحَذِر مكروه. أفلا ترى المقعد في بيته تتهافت عليه الارزاق؟ وكم من جادِ في طلبه لايجده؟

سيطلبني رزقي الذي لو طلبته لما زاد والدنيا حظوظ وإقبال

- ولكني أرى ايضا أن من يلقي بيده الى التهلكة يكون كمن يسعى الى حتفه بيده، وأن من يقعد في بيته لايريم عنه ولا يهتم بطلب الرزق يموت جوعا.
- نعم إنه يموت لا لأنه قعد عن طلب الرزق بل لأن أجله قد جاء. وهكذا الحال فيمن يهلك عند تعرضه للخطر. فلولا ان الموت قد كتب عليه لما أسرع الى حِمامَه. (الحِمامَ = الموت)
- هذا كلام لايقبله العقل، لأنك تستطيع أن تودي بحياتك متى أردت.
- كلا! انا لاأستطيع أن أموت متى أردت، وكم من شخص حاول الإنتحار فحيل بينه وبينه! فأنا لا أموت إلا بقضاء الله وقدره.
- هذا عين الجنون.
- بل هذا عين العقل.

19/07/2008

بدون هوية أرحم

لكم وددت ألا أكون مصريا
بعدما وجدت كل الأنس منسيا
حتى الجماد إشتكى نارا صليا
أهي أمنا كما يقولون أم إنها جلمود على صدورنا جثيا
أهي حضارة أم حجارة أم وهما فريا
يا أخت فرعون ما كان أبوك إمرئ سوء ولا كانت أمك بغيا
فكيف ولدتينا لدهر تحكمنا الأنذال سويا
إنني لم أحلم بمال أو ولد أو عيشة هنية
مع أن الحلم قد يكون بقصر شامخ عليا
فإما أن أذهب عنك أو تذهبي عني الى مكان قصيا
حتى أتنسم من ريح الحرية هواء نديا
ويعود ذهني كما كان ويعود نبضي جليا
تركتك وبحثت عن بلدا ليس له عندي سميا
فوجدته وسأظل فيه مادمت حيا
فإنه لم يبق من إسمك معي الا ورقا سأمزقه غيا

15/07/2008

باللاب توب وحده تحيا الحياة

باللاب توب وحده تحيا الحياة

عندك لاب توب؟ ايوه عندي
جبته منين؟ من عمر افندي
وبتعمل ايه؟ بدخل عا الشات
بتكلم مين؟ صحابي البنات
وايه كمان؟ ابعت ايميلات
وكمان ايه؟ بدخل عالسكس
بتشوف ايه؟ صور بريفكس
وايه كمان؟ بعمل تنزيل
تنزيل ايه؟ ملفات بروفيل
وايه كمان؟ بقرا الاخبار
اخبار لمين؟ رؤساء اخيار
وايه كمان؟ بكتب اشعار
وبتقرا ايه؟ قصص جميلة
و نوعها ايه؟ دمنة وكليلة
وبتلعب ايه؟ بلعب سوليتير
شكلها ايه؟ زي العصافير
ماتيجي نخرج حنروح فين؟
نتمشى شوية احنا مجانين؟!
مجانين ليه؟ الدنيا زحمة
وحنعمل ايه! شوية رحمة
ممكن سيما؟ سيما اونطة
فيها افلام كلها ساقطة
ممكن قهوة عالكورنيش؟
او تحتينا حوش البقشيش
ممكن صاحبي؟ او اصحابي
عادل فتحي شوف القاضي
ممكن حفلة؟ او اوركسترا
ممكن ندوة اسطا لا فسطا
ممكن ربع؟ قرش حشيش
فين الظابط ولا شاويش
ممكن سهرة؟ زرقا و صفرا
يمكن خضرا تبقى دي حمرا
ممكن حزبي ولا تجمع
ممكن وطني برشام بلبع
ممكن رحلة؟ ممكن هجرة
يمكن مركب يمكن غرقى.
اومال ايه؟ خلينا قاعدين
انا منفوخ محناش ماشيين

يادي الحوسة يادي الوكسة
هيا دي يونيه لا النكسة

11/07/2008

المتعفنون

المتعفنون

كنت يوما طازجا صافيا لا ابالي بوضع او مكان
حتى جئت يوما اليك شاطرتني الهوم والاحزان
من ساعة ما مدت يد الغريب فوقي بغير عفة او استئذان
لاهو بصاحبي ولا انا بصاحبته ولكنه اخذني الى غير عنوان
خلسة حتى لا تراه القوم او يراه صاحب الرمان
نفسه تاقت الي ليأكلني مع انني محرمة عليه ببيان
ولكنه لايبالي بمن او بماذا لان اكله اصبح هوان
مع انه لو استشار الغير لاباحوا له وكفوه الغفران
ولكنها النفس الدنية ذاقت الحل واستباحت الحرمان
مع انه كان يوما ذا جود فلربما مسه انس ولا جان
فحولوه لم انا اراه الم به عيشة نتنة ورائحة انتان

ما لك ايها الدنيا زاد المتعفنون ونقص الكرمان؟؟؟؟؟
!!!!!

10/07/2008

أقوال أعجبتني

- لو أننا حملنا العلم على أكتافنا وسرنا به على أقدامنا مذ سبعة الآف عام لكنّا قطعنا مسافة جاوزت حدود نظامنا الشمسي! (مصر سبعتلاف سنة حضارة) .
- ما أبعد الفرق بين من يقتحم ساحة القتال لا سلاح له الا السهام والقسي وبين من يغشاها مدرعا باسلحة العلم الحديث ومعداته ما اعظم الفرق بين الضوء الخافت ينبعث من زيت القنديل وبين النور يشع من غاز النيون.

08/07/2008

لعبة ميزان العدل

لعبة ميزان العدل

طرق عدلي باب الدرويش بقوة وهو منهك القوى نتيجة هذا السفر الشاق لكي يصل الى بيت الدرويش وبعد فترة من الانتظار خارج المنزل فتح الخادم الباب ودخل عدلي مسرعا الى داخل المنزل بدون انتظار الاذن بالدخول حتى ان الخادم اعترته دهشة وتعجب. سأل عدلي الخادم عن الدرويش فأجابه الخادم بأنه موجود داخل حجرة الزيارة وهي الحجرة المخصصة للضيوف.
طرق الخادم باب الحجرة معلنا عن زائر جديد فأذن له الدرويش.
دخل عدلي الحجرة ونظر سريعا حواليه ولم يلفت نظره الكثير داخل الحجرة الا من مكتبة ضخمة موضوع عليها الكثير من الكتب. جلس عدلي امام الدرويش مباشرة ونظر في عينيه بعد ان سلم عليه.
الدرويش: كيف استطيع ان اخدمك؟
عدلي : اريد ان اغير حياتي ولا استطيع تغيرها.
الدرويش: انني يابني لا املك مفاتيح التغيير ولكن هذا الذي تطلبه بداخلك انت وانت الذي تقرر فقط اذا كنت تريد هذا فعلا ام لا.
عدلي: انني حاولت كثيرا ولكني فشلت لذلك جئت اليك لكي تساعدني.
الدرويش وكيف سمعت بي؟
عدلي: من زميل لي قد زارني مؤخرا وقال لي ماذا فعلت معه.
الدرويش : من هذا الصديق ؟
عدلي : انه فؤاد.
الدرويش : ممممم وما هي مشكلتك بالضبط ؟
عدلي: اني لدي زوجة وثلاث بنات ومال كثيرا ورثته عن ابي حتى انني اقضي وقتي في الصيد واللهو.
الدرويش : احمد ربك على النعمة التي انت فيها. ولكن لماذا لا تستثمر مالك هذا في عمل مناسب؟
عدلي: انني حاولت كثيرا في استثمار هذا المال ولكن فشلت في كل محاولاتي فتوقفت حتى لا اخسر كل المال المتبقي. ولذلك اريد تغيير ما انا فيه.
الدرويش: وكيف تريد التغيير؟
عدلي: اريد ان يكون لدي عمل مناسب ويكون لدي ولد يحمل اسمي حين اموت.
الدرويش: هذه اشياء لا يتحكم فيها احد غير الله ولا يوجد احد يستطيع ان يتحكم فيها.
عدلي: ولكني اعلم انك غيرت حياة صديقي فؤاد واريد ان اتغير مثله.
الدرويش: يابني هذا مطلب صعب عليك قبل ان يكون صعب علي ولكن اذا صممت فيجب ان اقول لك انك فقط سوف تتحمل عواقب هذا التغيير.
عدلي: وكيف ذلك؟
الدرويش: ان هذا التغيير ليس لي يد فيه ولكني وسيلة فقط لتحقيقه ولا يمكن لي ان اتوقع ماذا سوف يحدث لك بعد التغيير ولا استطيع ان اردك على ماكنت فيه اذا حدث اي خلل من تغييرك.
عدلي: لك ذلك فاني لن اتراجع عن طلبي.
الدرويش: انت حر فانا قد حذرتك.

اصطحب الدرويش عدلي الى الغرفة المجاورة وقد كتب على باب الغرفة (غرفة ميزان العدل)
دخل عدلى الى الغرفة فوجد بداخلها آلة دائرية موضوعة على منضدة مستديرة وكان مكتوب عليها (واما بنعمة ربك فحدث).
جلس الدرويش على الكرسي وجلس عدلي على الكرسي المقابل وتوسطت الالة الاثنين.
الدرويش: بسم الله الرحمن الرحيم . اعد علي ماذا تريد بالضبط ولكن تذكر ان لك مطلبين فقط وبعد ان يتم التغيير لايمكن ارجاع اي شئ كما كان.
عدلي: اريد ان يكون لدي ولد وعمل مناسب هذان هما المطلبين.
الدرويش: نظر الدرويش الى آلالة امامه فهي كانت عبارة عن آلة مستديرة دوارة مثل الساعة مقسمة الى اثنا عشر مقطع مكتوب على كل مقطع كتابة غير مفهومة وكل مقطع مقسم الى مجموعة من المثلثات الصغيرة بداخلها رسومات.
بدأ الدرويش في ترديد كلام لم يستطع عدلي تمييزه بسبب انخفاض صوت الدرويش وبعد ان أنهى الدرويش التراتيل وضع يده على آلالة ثم ادارها بسرعة وتركها تدور.
ظلت اللعبة تدور الى ان توقفت تماما وظل عدلي ينظر اليها بترقب عله يشعر بالتغيير المنتظر.
الدرويش: لك ماطلبت ياصديق.
عدلي : هذا كل شئ؟
الدرويش: نعم هذا كل شئ فقط عليك ان تذهب وسوف يحدث لك ما طلبت.
عدلي: اشكرك كثيرا. كم تريد اجرا لقاء ما فعلت؟
الدرويش انني لم افعل شئ ولا اريد شئ توكل على الله.
عدلي: شكرا جزيلا لك.
عاد عدلي مسرعا الى بيته واولاده ولكنه كان شاردا طوال الطريق يفكر ماذا سيحدث بالضبط. هل سينال مراده وماذا بعد ذلك. ظلت الاسئلة تدور وتدور بداخل رأسه ولم يوقف التفكير داخله الا وصوله امام باب منزله. خرج عدلي مسرعا من سيارته ودخل المنزل. قابلته زوجته بالابتسامة المعتادة وسالته عن يومه كيف كان. ظل مترددا في الاجابة عليها وهو واجم لاينطق ببنت شفه. الى ان سألها عن البنات فقالت له انهم بالداخل يذاكرون فطلب منها ان تعد له كوبا من الشاي وتدخله له الى المكتب وان تاتي وتغلق الباب خلفها . اطاعته زوجته وادخلت الشاي له ثم جلست امامه فبدأ في سرد الحكاية لها من البداية الى النهاية.
لم يعجبها تصرفه وعاتبته في انه لم يفاتحها في الموضوع قبل ان يذهب الى الدرويش. ولكنها لم تعنفه فهو حر في تصرفه وهو وحده الذي سينال عقاب فعلته تلك.
مرت الايام هادئة ولم يحدث اي شئ الى ان جاءت زوجته في احد الايام تفرحه بانها حامل. طار عدلي من الفرح وبدأ يحس ان مطالبه سوف تتحقق. مرت الايام هادئة الى ان اكملت زوجته شهرها التاسع وجاء وقت الولادة. ذهب عدلي بزوجته الى المستشفى وهو على يقين بان المولود سوف يكون ذكرا كما تمنى ولكنه لم يكن يعلم من اين له بهذا اليقين. مرت ساعة داخل غرفة العمليات الى ان جاء الخبر اليقين يحمل البشرى السارة. حمل عدلي الولد على يديه وهو غير مصدق. تمر الايام والشهور الى ان جاء يوما من أشد الايام سوادا عليه حين سمع ان صاحب شركة توظيف الاموال التي كانت كل امواله مودعه لديه قد فر هاربا بعد ان اخذ معه كل اموال المودعين. تبخرت ساعتها كل سعادته واحلامه ولم يجد بدا من البحث عن عملا يكفيه عيشته هو واسرته. لم يمكث طويلا حتى التحق باحدى الشركات واصبح موظفا ينتظر مرتبه اول كل شهر حتى يغطي نفقات اسرته ولكنه لم يكن سعيدا بعد كل ذلك بسبب قلة المرتب من هذه الوظيفة. فانه قد اصبح مثل الثور في الساقية لم يعد قادرا على الفكاك منها بعد ان كان حرا طليقا ينفق كما يشاء كيفما يشاء.
هنالك فقط تذكر الدرويش وما فعله معه وكيف طلب منه ان يكون له ولد وان تكون لديه وظيفة مناسبة. ها هو الان لديه الولد والوظيفة ولكنه فقد المال و الراحة.
وقف ونظر حواليه وتعجب كثيرا مما حدث ولكنه أدرك الحكمة التي تسير بها الدنيا فانها مقسمة على الجميع بالتساوي وعندها فهم معنى هذه الاية (وأما بنعمة ربك فحدث).

وتذكر ساعتها هذه اللعبة (لعبة ميزان العدل).
تمت



06/07/2008

قالولي بتحب مصر قلت مش عارف

مايجيش في بالي هرم مايجيش في بالي نيل
مايجيش في بالي غيطان خضرا وشمس اصيل
ولا جزوع فلاحين لو يعدلوها تميل
حكم الليالي يخدهم في الحصاد محاصيل
يلبسوهم فراعنة ساعة التمثيل
وساعة الجد في سخرة واسماعيل
مايجيش في بالي عرابي ونظرته في الخيل
وسعد باشا وفريد وبقية التماثيل
ولا ام كلثوم في خمسانها ولا المنديل
الصبح في التاكسي صوتها مبوظة التسجيل
مايجيش في بالي العبور وسفارة اسرائيل
ولا الحضارة اللى واجعة دماغنا جيل ورا جيل
قالولي بتحب مصر اخدني صمت طويل
وجت في بالي ابتسامة وانتهت بعويل

الشاعر : تميم البرغوثي