30/09/2008

عندما يأتي الغروب

عندما يأتي الغروب

قمت مفزوعا من النوم كالعادة صباحا على صوت رنة الموبايل وهو اعلان ببدء يوم عمل جديد. اغلقت الرنة وقمت مباشرة الى الحمام لكي امارس طقوس الصباح.عادة هذه الطقوس لاتزيد عن خمس دقائق فانني لست من الطائفة التي تقضي ربع حياتها في الحمام. اتممت الطقوس وخرجت مباشرة الى الكنبة التي القي عليها متعلاقتي الشخصية وملابسي فانني لا أؤمن بالدولاب وانه صنع لكي نضع فيه ملابسنا فهذا كان دائما مصدر الخلاف بيني وبين زوجتي ولكن هذا الخلاف لايفسد للود قضية. ارتديت البنطلون ثم القميص ولكن لم اربط الكارافتة حيث انني لا املك كرافتة حتى عندما حضرت فرح احدى الاصدقاء استعرت احداها من صديق حميم. عانيت من رباط الجزمة كالعادة بسبب نتوء بسيط يطلقون عليه الكرش يمنعني من اتخاذ وضع زاوية حادة ورغم انني اعاني من هذا الكرش لكني احمله معي اينما ذهبت. اتجهت الى شنطتي التي اخذها معي الى العمل ووضعت فيها اوراقي وادواتي التي تعينني خلال اليوم ولم انسى الساندوتشات فهي الذكرى الوحيدة التي بقيت معي من ايام المدرسة اللذيذة. راجعت اوراقي ورتبتها داخل الشنطة الترتيب التالي. ورقة الانسانية وورقة الصدق وورقة الكفاح وورقة العزيمة وورقة الامل وورقة السعادة وورقة الاطمئنان. بعد التاكد من كل شئ ايقظت زوجتي كالعادة وسألتها ان كانت تريد شيئا احضره معي اثناء رجوعي من العمل فاشارت الي باصبعها بان كله تمام. اتجهت مباشرة الى الباب وفتحته ونزلت على السلم اعد درجاته الخمسين تماما مثل درجاتي في الثانوية العامة فكل شي اقابله يذكرني بالذي مضى. لم يكن موقف الاتوبيس يبعد كثيرا عن المنزل وهي رحمة من الله ورضوانه. بعدما وصلت الى محطة الاتوبيس تذكرت انني نسيت صلاة الصبح فقلت في نفسي ساصليها عند وصولي العمل مباشرة. محطة الاتوبيس عندي هي محطة التقاء الحضارات ففيها يمر الاتوبيس بتاع زمان والميكروباص واحيانا كثيرة التاكسي الذي يمر ويغازلك بانواره لكي تركبه ولكني كنت من هواة ركوب الميكروباص لان اجرته معروفة ولن يصدمك باجر زيادة بالاضافة لوجود الونس فانني اشعر بالوحشة والعزلة اثناء ركوبي التاكسي وهي فوبيا متلازمة عندي منذ ان كنت صغيرا. جاء الاتوبيس اولا فاضطررت الى ركوبه برغم الزحام ولكنها ارادة الله تدافعت لكي اصل الى ركن يعصمنى من مناكب البشر واردافهم. نظرت من بين اطلال البشر الى الشارع المتحرك اثناء سير الاتوبيس وانا احمل شنطتي بين ذراعي قبل ان يصل الاتوبيس الى محطتي اقتربت من الباب الامامي فقد كنت اشق طريقي بصعوبة واشم راحة عرق الناس بالرغم من ان اليوم لم يبدأ بعد للجميع. وصل الاتوبيس الى المحطة ونزلت بعد ان نطقت الشهادتين خوفا من ان يدركني الموت قبل نزولي. سيرت في خط متعرج لكي اصل الى بوابة العمل الخلفية فانني كنت اتحرج الدخول من البوابة الامامية سيرا على الاقدام لانها البوابة التي يدخل منها من لديه سيارة وبما انني لم ولن املكها في يوم من الايام فلا اريد نظرات الشفقة التي تطل علي من آن الى اخر من الزملاء الوجهاء. بعد ان دخلت المكتب فتحت شنطتي واخرجت اوراقي فلم اجد ورقة الانسانية . يا الله رحماك من هذا العذاب الورقة سرقت مني داخل الاتوبيس نشلها سارق لم اشعر بيده وهو يسحبها. حزنت كثيرا حتى انني لم افق على صوت المدير وهو يدخل مكتبي. بعد ان انتبهت سألني المدير لماذا لم ترد فأجبته بان ورقة الانسانية سرقت مني وهي ورقة مهمة من اوراق العمل. فهدأني وقال لي انه ممكن ان اعمل بدونها فهي لن تؤثر على العمل كثيرا. اراحني رايه لانني خفت ان يتهمني بالاهمال. بدأت عملي بنشاط وهمة وواصلت رفع المعاناة عن كاهل بعض زملاء العمل الى ان جاء ناد ينادي بان الزيادة في المرتب قد نزلت اخيرا وقال لنا ان ندعو بالمغفرة الى صاحب الشركة اللذيذ. فهجمنا جميعا على الصراف مثل الجيوش المغيرة ووقفنا كومة من اللحم على شباك الصراف كمثل التي اراها على افران العيش. عند هذه اللحظة اعترتني سنة من الشرود وتذكرت اينشتين عندما قال انه لايوجد شي في الكون اسمه خط مستقيم . فهل ترانا توصلنا نحن الى هذه النتيجة قبل اينشتين؟ لايهم المهم ان ارجع محملا بالزيادة نافخا جيبي من خيرات الله ونعمه. عندما وصلت الى وجه الصراف رايته غير مبتسما مع انه سيناله مثلنا من هذه الزيادة ولكن عندما قبضت المبلغ ادركت انه على حق في عبوسه. فلم تكن الزيادة الا ثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فينا من الزاهدين. فعبست مثله ورجعت الى مكتبي وانا احاور نفسي واقول لماذا يكذبون علينا بشأن هذه الزيادة.هل معنى الزيادة التي يقصدون هي زيادة رمزية لاتسمن ولا تغني من جوع ام ان المقصود زيادة تقلل وترفع عن كواهلنا بعض العبء؟ لم افهم ماذا يحدث ولكن عندما دخلت مكتبي وكدت اقعد على الكرسي اصدمت يدي بداواية الحبر فسقطت على ورقة الصدق ودمرتها. حاولت كثيرا ازالة الحبر ولكني فشلت تماما لان الحبر كان من النوع الشيني الفاخر. تألمت ولم اتحرك كأني صنما يعبد الى ان دخل المدير ليسألني عن بعض الاعمال فوجدني كذلك وعندما حكيت له ماحدث هدأ من روعي وقال لي لاتحزن ان الله معنا ويمكن ان اعمل من غيرها ولايجب ان التفت الى الماضي فالمستقبل مشرق. كلام المدير رفع من روحي المعنوية ثانية وجعلني ارمي هذه الاحداث السوداء خلف ظهري والتحفت رداء الهمة وبدأت العمل من جديد مسلح بكل مقومات الحياة. قمت لتوي لانجز ما بدأته بكل همة ونشاط فصار بيني وبين وصولي خط النهاية نصف ساعة الى ان دخل المدير وطلب مني ورقة الكفاح. اعطيته الورقة وما ان وقعت الورقة في يده حتى مزقها الى قطعا صغيرة فعاتبته وقلت له لماذا فعلت ذلك فقال لانني غير مجد في العمل واخطائي كثيرة وخرج مسرعا من المكتب وانا واجم لااعرف بماذا اجيب. فبكيت من فوري وسقطت دموعي على المكتب ولم يوقفها الا دخول احد الزملاء الذي ترقى اخيرا ونال منصبا رفيعا بالرغم من اننا دخلنا هذه الشركة في نفس التوقيت ولكنه كان من اصحاب الحظوة. قال لي هذا الزميل ان المدير يطلب مني ان اعمل ساعات عمل زيادة حتى اتم بعض الاعمال وانه يوعدني باضافة ساعات العمل هذه على المرتب فقد كان النظام ان من يعمل زيادة يأخذ مرتب زيادة. فوافقت ولم اتكلم عسى ان تكون هذه الزيادة مقبولة لتعينني على نوائب الدهر.ظللت هكذا اعمل في المكتب الى ان قاربت الساعة السادسة مساء فتوقفت عن العمل بعد ان اعياني طول النظر في الكمبيوتر الموضوع امامي. فقمت الى الالة التي تسجل وقت الخروج لكي اسجل وقت خروجي فيها ولكنني وجدتها مغلقة بفعل فاعل وعندما سألت الفراش من اوقفها قال لي بانه المدير اوقفها قبل مغادرة الشركة. فلممت اوراقي من على المكتب وهممت بالانصراف ولكني لم انسى ان اخرج الى شرفة مكتبي والقي ورقة الكفاح بيدي. غادرت مبنى الشركة واتجهت صوب محطة الاتوبيس وانا اجر اذيال الخيبة. تذكرت فجأة وانا على محطة الاتوبيس انني لم اصلي الصبح او الظهر او العصر فوجدتني لا استطيع ان اعود الى الجامع القريب لكي اصلي مافتني من فروض وكأن ارجلي اصبح معلقا فيها اثقال العذاب. فتحت شنطتي لكي اتمم على مابقى من اوراقي قبل حضور الاتوبيس فوجدت ورقة العزيمة وقد انطمست ملامحها ولا اعرف ما الذي طمسها.
ركبت الاتوبيس وقد وجدته نصف فارغ فاعانني هذا على ان اجد كرسي شاغر جلست عليه ونظرت من النافذة فهي كل ماتبقى لي لكي ارى الدنيا. اثناء جلوسي مر بجانبي رجل يحمل مذياع يبث اخر اخبار المباراة الفاصلة الدائرة رحاها الان. فتعلقت اذني بالمذياع وعيني ظلت كما هي على الدنيا. ولا اعلم لماذا كنت موقن بهزيمتنا مع انني كنت ادعو الله ان يقف بجانبنا لكي نحقق النصر المبين. قبل وصول الاتوبيس الى محطتي كانت نهاية المباراة . وكما ايقنت كانت النتيجة. حمدت الله كثيرا على السراء والضراء وقلت في نفسي خيرها في غيرها. احسست انني جوعان فتذكرت انني لم اتناول الساندوتش الذي كان معي ففتحت شنطتي واخرجت الساندوتش وهممت بتناوله ولكن عيني وقعت على ورقة الامل وقد وجدتها وقد انعكست حروفها واصبحت (لم لاا) استغربت كثيرا مما حدث ولااعرف كيف تم هذا هل هناك شيطان داخل الشنطة؟
وصل الاتوبيس الى محطتي فنزلت وقد خف حمل الشنطة كثيرا فاعانني هذا على المسير الى البيت. قبل وصولي الى البيت استوقفني صديق لي وقد توفى والده مؤخرا وكان يعلوه الحزن. ملابسه غير مهندمه وذقنه كانها غابات افريقيا سلمت عليه وخفت ان اقبله حتى لايلدغني ثعبان متربص داخل ادغال ذقنه. سألته لماذا يترك نفسه هكذا فانه سيموت كمدا لامحالة ان استمر حزينا. فقال لي ماذا يفعل وكل الدنيا سوداء في عينيه. فقلت له دواؤك عندي ففتحت شنطتي واخرجت ورقة السعادة وناولته اياها. نظر الي شذرا ولم ينبس ببنت شفه. تركته على حاله حتى لايصيبني ما اصابه فقد كنت وما زلت احمل بقايا النفس البشرية.
وصلت الى البيت اخيرا طرقت باب المنزل ففتحت لي زوجتي وهي تبكي فسألتها ماذا حدث فقالت لي انه جاء اليوم رجل من الحي ومعه قرار بهدم العمارة التي نسكن فيها فقلت لها كيف ذلك ان العمارة لم يفت على بنائها ثلاث سنوات وهي جديدة تماما. فقالت انه يقول ان بها شروخ وتصدعات في الادوار العليا نتيجة عيب فني ويجب ان يخلي السكان العمارة والا وقعت على رؤوسهم. تبسمت ضاحكا مما قالته وتركتها هكذا وخرجت الى شرفة البيت انظر الى الشمس وهي تداري كسفتها وحزنها علي. عندها لم يبق من الدنيا التي انظر اليها غير الشنطة التي مازلت احملها فرفعتها عاليا وقذفتها بما تبقى فيها من اوراقي. وقبل ان تصل الى ارض الشارع ارتفع صوت اذان المغرب عاليا يعلن ميلاد المساء وموت الاطمئنان.

29/09/2008

فلسفة الاعتقاد

فلسفة الاعتقاد

هل تمسكت يوما برأي أو إعتقاد ثم إكتشفت بعد مرور الايام والتجارب إن اعتقادك الذي كنت متمسك به في يوم من الايام كان خاطئ ثم تعجبت من تمسكك بهذا الامر للدرجة التي كنت تدافع عنه باستماتة في سبيل رأيك الخاطئ؟!
اجابتك بالطبع ستكون نعم لاننا جميعا نمر بامور كثيرة مبهمة لدينا نكون عنها اراء ليست كاملة من جميع اوجهها وبالتالي فان اي اختبار لهذه النتائج التي توصلنا اليها تدفعنا بدون تردد الى ان نقول كلمتنا في النهاية التي تكون غير صحيحة بالطبع وبعد ان نتقدم يوما بعد يوم في الحياة فاننا نكون صورة اعم واشمل تجعلنا نراجع انفسنا لنغير كلمتنا ونقول عكسها في اوقات كثيرة.
ومعنى هذا ان هناك دائما رأي خاطئ مطلق ورأي مضاد صحيح مطلق وقد خلق الله عقولنا لادراك المطلق الصحيح مهما قل قدر عقولنا لاننا في النهاية سنحاسب على استخدامنا لهذه المطلقات وهو ايضا خلق عقولنا لكي توافق الصحيح من الصورة وتنبذ الخاطئ بدون وعي او ادراك. فعلى هذا قد نحيد احيانا عن استخدام الصحيح اما عن علم او عن جهل. فان استخدمنا المطلق الخاطئ بعلم فسنحاسب عليه بسبب اننا استخدمناه لرغبة مكنونة او كبر متعمد. ولكن ان استعملنا المطلق الخاطئ عن جهل فان الله لن يحاسبنا لعدم وضوح الصورة النهاية للمطلق الصحيح وعدم استبياننا لحقيقة الامر النهائي.
وكما ان الحلال بين والحرام بين فايضا الصحيح بين والخطأ بين وبينهما مشتبهات ولا يمكن ان يوافق الخطأ العقل حيث ان العقل خلق لنبذ الخطأ بالضرورة واتخاذ الصحيح بالضرورة ولكن الذي يدفعنا لاتخاذ سبيل الضلال هو الاهواء الداخلية والكبر المتمكن مننا والجهل المتعمد اما بفعل داخلي او خارجي عنا.
لقد بدأت هذه الافتتاحية لكي احضر للسؤال التالي ....
هل الخطأ في الاعتقاد يبعد الانسان عن الجنة ويدخله النار؟
اذا كنت من أهل إحدى الديانات السماوية فانت بالتاكيد تعلم ان هناك جنة ونار وانك سوف تدخل احداهما حتما في الاخرة. وأعتقد انك ايضا تجاهد في الدنيا من اجل ان تفعل الخير لتدخل الجنة حيث ان كل الديانات السماوية بلا اي استثناء تحض الانسان على فعل الخير وتجنب المعاصي والشرور. وانك بالتاكيد تعلم ايضا انك على حق واهل الديانات الاخرى على باطل لظنك بان دينك فقط هو الصحيح وغيرك هو الضال. وانك تحيى وتموت على دينك فقط ولن تغيره اذا لم تسمع وتعقل بانه من الممكن ان تكون على باطل وغيرك هو على الحق.
فهل معنى هذا انك في الاخرة يوم الحساب العسير سوف تفاجأ بانك سوف تدخل النار بالرغم من انك كنت تفعل كل مايرضي الله سبحانه وتعالى وذلك بسبب اعتقادك الخاطئ في عقيدتك؟
هذا بعيد كل البعد عما سيحدث فانني اعتقد ان الله سبحانه وتعالى سيدخل مسيحيين ويهود مثلنا نحن المسلمين الى الجنة يوم القيامة ان شاء الله. وان اعتقادنا نحن المسلمين بان الدين عند الله الاسلام فقط وبأنه لن يدخل الجنة غير المسلمين هو صحيح مشروط!!
عند ظهور دعوة الاسلام كان هناك اهل كتاب لم يروا او يسمعوا بالدين الاسلامي وماتوا وهم كذلك فهل معنى ذلك بانهم منكبون على وجوههم في النار يوم القيامة هذا والله باطل حقا.فان الله سوف يحاسبهم على اعمالهم فيدخل الظالم النار ويدخل الصالح الجنة . وبالتالي فإن الاية الموجودة في القرأن -" ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الاخرة من الخاسرين"- هي آية المراد منها تبليغ غير المسلمين بان عليهم الايمان بالاسلام وبرسوله الكريم وبالقرأن لانهم ان لم يؤمنوا فان مآلهم النار نعوذ بالله منها ولكن لكي يتم تطبيق هذه الاية يجب ان يسمع اهل الملل الاخرى بالاسلام لانهم لحظة سماعهم بالدين الاسلامي فان الحد قد قام عليهم اما بالجنة او بالنار.او بمعنى اخر ان الجهل بالصحيح لايمكن ان يضع المرء محل المذنب لانه جهل بالامر ولكن الحد يقام لمن علم ولم ينفذ لان عقله مهما حاول ان يضلله سيدفعه لتصديق الحق وهو الصحيح المطلق وجعله يترك الباطل فعقول الخلق اجمعين مثل الاقفال التي لاتفتح الا بالمفتاح الصحيح لها. ولكي اوضح الصورة تماما اقول ان ادراك المرء للصحيح لايتم بمعادلات وايات وبينات ولكن عقله وحده يصدق او يكذب لا اراديا!! ويتم ذلك اتوماتيكيا بقدر علم الناس او جهلها. فان علمت امرا فانك توافقه اذا كان موافق علمك الصحيح وستنبذ الخطأ تلقائيا بمجرد جهلك به.
اما اذا اتخذت طريق الخطأ وكنت توقن بالصحيح فانما يتم اما لكبر داخلك او جهل الم بك.
معنى هذا الكلام ان اهل الديانات الاخرى غير الاسلام بمجرد سماعهم به فان عقلهم لا اراديا يتخذه ولكنهم لايؤمنون به ليس لانهم معتقدين في صحة ملتهم ولكن لكبر داخلهم واهواء يدافعون عنها باستماتة. فان عقلهم بالفطرة يوجهم للاسلام لااراديا لانه الصحيح المطلق الذي خلقه الله للتصديق المباشر ولكن كبرهم هو الذي يدفعهم لنبذه.وهم لايعلمون انهم بمجرد سماعهم بالاسلام فان الجنة والنار صارت امامهم مباشرة لايحيدون عنها قيد انملة وسوف يتم عقابهم بماعملوا وكسبت ايديهم. لذلك فان الهدى الذي ينزله الله على بعضهم لكي يسلموا بالتصديق والايمان هو رحمة من عند الله وهو السبيل القويم لدخول الجنة لذلك فان مفاتيح الهدى بيد الله ينزلها على من يشاء من عباده.تمام كما تقول لابنك او صديقك ربنا يهديك فان هذا الابن او الصديق يفعل الخطأ وهو يعلم ذلك ولكنه يعاند فتدعوا له بالهداية.
تماما كما قال الله سبحانه وتعالى لرسوله الكريم " { إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (56" سورة القصص
عندما تمنى رسول الله هداية عمه ابو طالب.فان عم الرسول الكريم كان يعلم تماما بصدق رسالة محمد ولكنه الكبر والعناد.لذلك فان معنى الهداية ليست هي الهداية للايمان ولكنها هداية للعناد والكبر. يجعل الله المكابر يهتدي ويهدأ ويسكن قلبه ويتقبل الايمان هذه هي معنى الهداية من الله.
اما من لم يسمع بالاسلام بالكلية فهو سيحاسب في الاخرة على اعتقاده وقدر عقله وسيدخل الجنة من هم فعلوا الخير في دنياهم وصلوا وصاموا على حسب عقيدتهم وهم ليس لديهم وزر لانهم لم يسمعوا بالاسلام. فهناك الى الان اقوام لم يسمعوا بالاسلام تماما وهذا ليس خطأهم ولكنه خطأ المسلمين انفسهم لانهم لم يسعوا لنشر كلمة الاسلام عندهم. اي ان حظ الذين لم يسمعوا بالاسلام في الاخرة هو احسن من الذين سمعوا عنه ولم يؤمنوا به. لذلك سعى المسلمون الاوائل الى نشر كلمة الاسلام لان الدين عند الله الاسلام وهكذا علم المسلمون بان عليهم عبئا ثقيلا هو الدعوة الى الاسلام حتى يؤمن من يؤمن ويكفر من يكفر فيصبح وزر الذين لم يؤمنوا على انفسهم وسيعاقبهم الله في الاخرة بالنار.
إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) سورة البقرة
ومن هذا المنطلق قد يتردد الينا سؤال وهو ان كان الله لديه مفاتيح الهدى ينزلها على من يشاء من عباده فكيف سيحاسب الله الناس ويدخل بعضهم النار اذا كان لديه مفاتيح الهدى؟
فنقول ان الله فعلا لديه القدرة الكاملة على ازالة الكبر من داخل الانسان العاصي حتى يهتدي لنور الايمان ولكنها حكمة الله ورحمته لبعض عباده اراد بهم ان ينجيهم من العذاب الاليم وهي خاصة بذات الله سبحانه وتعالى ولكن الانسان ايضا لديه القدرة على السيطرة على اهواءه وازالة الكبر والعناد من داخله فان الله يختص بعض عباده وهو ارحم الراحمين ولكن بعضهم لديه نفسه وهواه له القدرة عليها وله الحكم ايضا ان شاء آمن وان شاء كفر. وكما اختص الله بعض عباده بالنبوة اختص بعضهم بالرحمة واختص آخرين بالشهادة له الملك وحده يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء.

"لله الامر من قبل ومن بعد" صدق الله العظيم.
والله أعلم