عندما شاهدت صورته ممددا على سرير المستشفى وهو ينزف من الجروح القطعية التي اصابت راسه، تساءلت عمن يكون فعل ذلك ولماذا. وعندما بحثت عن الموضوع وجدت ان القصة كلها اختلاف في الاراء. أإلى هذه الدرجة وصل بنا الحال لان نقاتل بعضنا لمجرد اختلاف الرأي؟ لم اعد اتعجب كما كنت في الماضي لان نكبات الزمان فعلت فعلتها بحالتي النفسية. لم اعد ارتعد من مشهد الدماء ولم يعد قلبي يخفق عندما اعلم ان شاب قتل ابويه او ان ام القت بفلذة كبدها في النهر وهو حي. انا لم يعد انا !! هل الكلام لم يعد مجدي فننال مأربنا بحد السيف؟ هل لم نعد نفهم بعضنا عندما نتكلم؟ هل زاد اختلافنا الى الدرجة التي يستحيل معها التآلف؟ هل تنامى الشعور بالبغض الى الحد الذي جعلنا نغلق ابوابنا في وجه بعض؟ هل مات العطف والحب؟ هل اصبح الغيظ والكيد هما الصفتان المترادفتان لوصف واقعنا وحياتنا؟ هل اصبح الشتم والقذف والسب اسلوب حياة ؟ كم رايت اثنان يتجاذبان اطراف الحديث وما ان يقوم احدهم حتى يسبه الاخر في ظهره. هل هذا كره ام غيبة ام مرض ام وساوس شيطانية تلبثت عقول البشر؟ لم اعد استطيع التفسير وتوقف عقلي عن التفكير. هل وصلنا الى مشارف الان...
اوباش في اللغة العربية تعني اخلاط الناس او عوامهم. وهي كلمة صحيحة مائة بالمائة وتنطبق في حالتنا هذه على كل الناس الذين تعرفهم وتضعهم في خانة الاوباش. فلا يوجد بيننا انسان لا يصنف الناس الى وجهاء واوباش. وليس ذلك فقط ولكن خانة الاوباش تزداد اتساعا الى الدرجة انها طغت على خانة الوجهاء. ويمكن تصنيف درجات الاوباش الى مراتب ، فمنهم من هو دون الحمار ومنهم ما فوق ذلك. ومنهم من هو دون الطفل ومنهم ما فوق الكهل . واذا اردنا تعريفهم او ضرب امثلة عليهم لتكون الصورة واضحة في الاذهان ، فيمكننا ان نقول مثلا ، عندما تجد رجل بلغ الخمسين من العمر ولا يزال يريد ان نعامله مثل الاطفال. يضحك ضحكهم ويزعل زعلهم ولا يكاد يفارق الخصام ان هم احدهم ونهره، فهو في هذه الحالة وبش ( مفرد اوباش ). ومنهم من يتعالى عليك معتقدا انه ملك مفاتيح السماء بين يديه او خرج نهر النيل من بين كفيه. وان اردت ان تعرف سر هذا التعالي، تجدها خبيئة خصها لنفسه وظن انك لن تحصل على مثلها بالرغم من انها تباع في سوق العتبة على الارصفة. فهذا ايضا انسان وبش ، هرب للتو من قفص الاوباش. واذا اردنا التوغل في مستنقع الاوباش لنخرج نماذج اخرى...
تعود القصة الى اوائل الثمانينيات عندما قامت الحكومة العربية بالتعاقد مع احدى الشركات النرويجية لادارة مجموعة من السفن كانت قد اشترتها الحكومة العربية مؤخرا. وبالفعل قامت الشركة النرويجية بادارة الاسطول بالكامل سواء من حيث التشغيل او ادارة الافراد . وقد وضعت الشركة النرويجية نظام الادارة بالكامل كنسخة مطابقة لما هو معمول به في النرويج. وسارت السفن تبعا لهذا النظام الدقيق كعقارب الساعة المضبوطة تماما على مقياس جرينيتش . حتى ان بعض الافراد العاملين على السفن كانوا يقومون بتعديل روزنامتهم وفقا لجدول هذه الادارة. وسارت الامور بهذه الشركة على ما يرام حتى ان اسهمها قد ارتفعت في السوق وصارت مضرب الامثال بين الشركات . وبعد عقد من الزمان ، افتى احد جهابذة الحكومة العربية بسحب الادارة رويدا رويدا من تحت يد الشركة النرويجية بحجة انها تحصل على نسبة كبيرة من الارباح وبالعملة الصعبة . وانهم قادرون على تشغيل هذه الشركة افضل منهم واصبح لديهم من الخبرات ما يؤهلهم لادراتها بيسر وسهولة . هذا بالاضافة لما سيحققونه من الحصول على كل الارباح من وجهة نظره الالمعية . وبالفعل بدأت الحكومة ال...
تعليقات
إرسال تعليق