عندما شاهدت صورته ممددا على سرير المستشفى وهو ينزف من الجروح القطعية التي اصابت راسه، تساءلت عمن يكون فعل ذلك ولماذا. وعندما بحثت عن الموضوع وجدت ان القصة كلها اختلاف في الاراء. أإلى هذه الدرجة وصل بنا الحال لان نقاتل بعضنا لمجرد اختلاف الرأي؟ لم اعد اتعجب كما كنت في الماضي لان نكبات الزمان فعلت فعلتها بحالتي النفسية. لم اعد ارتعد من مشهد الدماء ولم يعد قلبي يخفق عندما اعلم ان شاب قتل ابويه او ان ام القت بفلذة كبدها في النهر وهو حي. انا لم يعد انا !! هل الكلام لم يعد مجدي فننال مأربنا بحد السيف؟ هل لم نعد نفهم بعضنا عندما نتكلم؟ هل زاد اختلافنا الى الدرجة التي يستحيل معها التآلف؟ هل تنامى الشعور بالبغض الى الحد الذي جعلنا نغلق ابوابنا في وجه بعض؟ هل مات العطف والحب؟ هل اصبح الغيظ والكيد هما الصفتان المترادفتان لوصف واقعنا وحياتنا؟ هل اصبح الشتم والقذف والسب اسلوب حياة ؟ كم رايت اثنان يتجاذبان اطراف الحديث وما ان يقوم احدهم حتى يسبه الاخر في ظهره. هل هذا كره ام غيبة ام مرض ام وساوس شيطانية تلبثت عقول البشر؟ لم اعد استطيع التفسير وتوقف عقلي عن التفكير. هل وصلنا الى مشارف الان...
وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ (20) لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (21) فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (22) النمل الكل يعلم ان مملكة سبأ كانت موجودة في اليمن ولا زال هناك حي بهذا الاسم الى الان. ويتضح من سياق الايات ان سليمان عليه السلام لم يكن يعلم بوجودها او يعلم بان اهلها لم يكونوا مؤمنين. والذي اخبره بقصتهم هو الهدهد الذي جاء بخبرهم. وبعد ان تأكد سليمان من حقيقتهم ارسل اليهم خطابا يدعوهم للايمان بالله ثم طلب من حاشيته ان يأتيه احدهم بعرشها. وبعد ان جاء بعرشها غيروا شكله قليلا حتى ان بلقيس لم تعرف العرش حينما رأته وظنته هو. وبعد ان عرفته آمنت بالله وسليمان. هذا تفسير بسيط للايات ، ولكن ما يهمنا من هذه القصة هو الهدهد رسول سليمان الى بلقيس. من عادة الملوك ان يتفقدوا حاشيتهم يوميا ، لذلك لم يجد سليمان الهدهد عندما تفقد حاشيته واعوانه صباحا. واذا افترضنا ان سليمان تفقد الهدهد ما ب...
وقفت امام مرآتها تنظر الى الخطوط التي علت وجهها مؤخرا. خفق قلبها قليلا من فكرة انها ستتخطى الخمسين بعد عامين. لم يخطر في بالها انها كبرت وان العمر قد مر من امام عينيها وهي لم تحقق ما كانت تأمل به. ظلت تحدق في المرآة وتعدل من شعرها الاسود الذي ينسدل على وجنتيها. وطافت في ارجاء الغرفة مضطربة من السكون بعد ان كان صوت ابنتها يؤنسها في وحدتها. ابنتها التي زفتها بالامس فقط الى عريسها . ظلت تردد كلمة " اصبحت وحيدة" حتى ان دوي الصدى قد ازعجها وقض مشاعرها. مرت عشرة اعوام على وفاة زوجها واخلصت الى ابنتها طيلة هذه الفترة ولكن حياة الانسان تتغير بين الحين والاخر وعلينا تقبل هذا الامر فلا شئ يدوم الى الابد. اثناء الزفاف شعرت بغيرة من عريس ابنتها بسبب انه اخذ منها اعز ما تبقى لها من رائحة زوجها. ولكنها ادركت سريعا ان هذه هي سنة الحياة وان لاشئ يغدو كما كان بالامس. رضخت اخيرا لتقلبات الزمن وبكون وحدتها ستكون هي الصديق من الان فصاعدا. مسحة الحزن على وجهها لم تخفي جمالا اخاذا طمرته صروف الحياة ، حتى ان بعض الصبيان كانوا يلقون اليها كلمات الغزل وهي تتعجب من تصرفاتهم. لم تكن تشعر بأي رغ...
تعليقات
إرسال تعليق