الفراغ المطلق والموجة الارتدادية


    • ظل واقفا وهو واجم ينظر من خلال التليسكوب الخاص به داخل مختبره 


. مرت ايام وشهور وسنين 
وهو على هذه الحالة . لايثنيه عن مهمته شئ ولا يوقفه عن البحث شاغل. اعياه طول النظر خلال التليسكوب. واضناه السعي في سبيل المعرفة الحقة. ولكنه كان مدركا لخطورة مسعاه وجلال مبتغاه. سار قريبا من منضدته الموضوعة في منتصف الحجرة ، ثم جلس على كرسيه يستريح. التقط القلم من امامه وسرح في مخيلته وترك القلم يفعل فعلته على الورق كعادته دائما. فهو عندما يستعصي عليه امرا يترك قلمه يتحرك على وريقاته بلا هوادة ، يرسم رسما او يخط نبشا . مر عليه من الوقت ما مر الى ان استفاق ثم نظر الى ساعته فوجدها قد توقفت ، تعجب قليلا فقد كانت تعمل بهمة وكفاءة ولم تقف ابدا قبل ذلك . هزهزها ورجرجها علها تدور كما كانت ولكنها ابت ان تدور. لم يعطيها جل اهتمامه وقام لكي يصب قليلا من القهوة من قنينة القهوة ولكنه فوجئ عندما وجد القهوة داخلها متجمدة . حاول جاهدا ان يعطيها بعض الحرارة من الموقد الموضوع على المنضدة ولكنه وجد الموقد ايضا لا يشتعل. ماذا يحدث بحق السماء؟ هكذا ظل يسال نفسه وهو لايعي او يدرك مايدور حواليه. كل شئ توقف فجأة ؟ تردد هذه السوال في فكره لحظات . فهم ان يترك الغرفة ويذهب الى سريره لكي ينام قليلا ويستريح من عناء التفكير والسهر. ولكن قدميه لم تعد تستطيع حمله او حتى التقدم بضع سنتيمترات كانها التصقت بالارض. وفجاة وهو على هذه الحال سمع دويا عظيما لم يعرف له مكان ثم انقطعت الاضاءة تماما مولدة ظلاما حالكا . عندها وجد نفسه ينسحق ويتكور على نفسه ثم يغشى عليه تماما .
اين انا وماهذا الظلام الحالك ، انني لا اشعر باي شئ ، هل اصابني الشلل ، هل انا اسبح في الفضاء ، هل انا نائم واشاهد كابوسا؟ هل انا اسقط في الفضاء؟ ماذا حدث لي؟
ظل يصرخ باعلى صوته ولكن ما من مجيب ، سكون تام يغلف محيطه ، ظلام دامس يلون ارجائه ، هل سيبقى على هذه الحال كثيرة ؟ سؤال لم يجد عنده اجابه ولو علم ما حدث له لأراح نفسه عناء البحث والتفكير.
ماذا حدث له؟
ان الكون ارتد فجأة كما تمدد فجاة مركزا نفسه في نفس النقطة التي بدأ منها. ولكن كيف حدث هذا؟ هذا هو السؤال وهنا مربط الفرس.
عندما حدث الانفجار العظيم تمدد الكون دفعة واحدة في الفراغ المطلق مولدا موجة طاقة ضخمة واحدة. هذه الموجة ما لبثت ان انبثق منها موجة اخرى ولكن كانت سرعتها اعلى وكثافتها اقل. ثم انبثق من هذه الموجة موجة اخرى بنفس الشروط . وهكذا دواليك .
ولكن عندما ننظر بامعان ونسال السؤال التالي ، عندما حدث الانفجار العظيم تطايرت الطاقة في كل اتجاه فماذا حدث في الحيز الذي كانت تشغله الطاقة الكاملة؟
عندما حدث الانفجار العظيم ، خلف وراءه فراغ مطلق . هذا الفراغ المطلق تزداد درجة جاذبيته الى الوقت الذي ستكون فيه جاذبية هذا الفراغ اعلى من قوة الكون التمددية. وعندها سينسحق الكون تماما كما حدث في الانفجار العظيم ولكن بشكل عكسي.
يطلق على هذا الفراغ المطلق في علم الفلك اسم الثقوب السوداء. وهي صورة مصغرة تماما لنهاية الكون. ولكن الفراغ المطلق الاعظم لم ولن نراه في يوم من الايام لانه موجود في ابعاد شاسعة لا يعلم مكانه الا الله.
والفراغ المطلق هنا كلمة مجازية لانه ليس فراغ بالكلية ولكنه حالة عكسية لصورة المادة او الطاقة. اي لو حاولنا دمج مادة او طاقة مع هذا الفراغ ستنسحق المادة تماما داخل هذا الفراغ مولدة حالة جديدة تماما على العلم لانعلمها الى الان. ويطلق احيانا على هذا الفراغ اسم المادة المضادة ( في الفيزياء) .
هذه الامواج التمددية – لنفترض مثلا سبعة امواج – بين كل موجة وموجة انخفاض كمية الطاقة والكثافة، تماما مثل موجات الماء ، فانك عندما تلقي حجرا في الماء فانك تشاهد امواج مرتفعة واخري منخفضة . بين كل موجتين مرتفعتين واحدة منخفضة. ( انظر الشكل(1) بالاسفل)
عند بداية الكون كانت هذه الامواج تبتعد عن بعضها بتسارع متزايد ولكنها مع مرور الوقت والزمن فانها تتباطئ الى ان يحين موعد النهاية فتنكمش بنفس التسارع وينهار كل شئ ولكن الى الداخل (Big Crunch ) وتعود الكتلة الكلية – الكتلة الحرجة- الى ما كانت عليه قبل ان تبدأ وينتهي الكون . وهنا سنرى قدرة الله في القبض على هذه الكتلة الحرجة . لانه لو تركها سيحدث الانفجار الكبير ثانية وتدور الدورة الى لانهاية. من انفجار عظيم الى انسحاق اعظم وهكذا في دورة لاتنتهي. ان عمر الكون المقدر يقارب من 13.2 بليون عام . لم تولد الحياة على الارض الا في فترة قريبة جدا تكاد تكون مليون عام، ومولد الانسان على الارض يناهز 30000 عام وليس كما ذكرت بعض الكتب من انها 4500 عام فقط.
شيئان فقط تتدخل يد الله في الحفاظ عليهما ، الانفجار والانسحاق الاعظم اما بقية الاحداث فتخضع لقوانين الفزياء بكافة فروعها – والتي هي ايضا من صنع الله- ولكن الله ترك لنا حرية التبصر والتعلم لكي نعلم عظمته في الكون.
توجد مجرتنا داخل احدى الحيوز بين موجتين . لذلك فاننا لن نرى غير النجوم والمجرات الموجودة داخل هذا الحيز ، فالحيوز الاخرى القابعة بين الموجات الاخرى لن نستطيع باي حال من الاحوال رؤيتها وذلك لعدم تمكن الطاقة الدخلية لها من اختراق سقف الموجة التابعة لها.
واذا حاولنا ان ندقق النظر في معرفة المسافة بيننا وبين نقطة الانفجار الاعظم ( والتي هي عبارة عن اعظم ثقب اسود في الكون) لايجاد محيط دائرة الحيز الموجودة فيه مجرتنا ، فلن نتمكن من ذلك ابدا.لاننا لن نستطيع اختراق سحب الطاقة لكل سطح موجة.
ومن المفارقات المباشرة نتيجة كروية الكون وبالتالي كروية الحيز الذي توجد فيه مجرتنا فاننا نستطيع ان نرى صورة بعض الاجسام مرتين حسب بعدها عنا. ولتقريب هذه الفكرة ( انظر الرسم(2) اسفل) . فالضوء يسير وفق الحيز المرسوم له ، فهو كموجات كهرومغناطيسية يتاثر بمجالات الجذب والطاقة المحيطة به فهو يسير على خط مستقيم تماما مثل سير القطار على القضبان (هندسة الكون لايوجد بها خط مستقيم وانما دائرة) وعلى ذلك فان اقصر طريق بين نقطتين في الكون هو قوس او وتر في قطع ناقص . فالضوء سوف يسير وفق الحيز المرسوم له ويصل الينا من ناحيتين.
واذا قادنا التفكير المتطرف حيال هذه الفكرة فاننا قد نتخيل شعاعا صادرا من الارض اخذ وقته الطويل في الدوران حول الحيز الموجودة فيه مجرتنا-على فرض بقاء طاقة الشعاع اثناء الدوران-  ثم وصل الينا بعد مرور الاف السنين ثم التقطته عدسات ابناء ابناؤنا مرفوعين للاس المليون . عندها سوف يشاهدون سيرة اجدادهم القدماء وظروف حياتهم ومعيشتهم ( انظر الرسم 3). اي ان تاريخنا يمكن ان تبقى صورته اذا نحن صورنا انفسنا بكاميرا تسجيل ثم اعقبنا ذلك ببث مقطع متواصل لهذا التسجيل . اي ان الكون يمكن ان يلعب لعبة الحافظ للذكريات تماما مثل الهارد دسك كل ما علينا الا الانتظار في المستقبل لكي نشاهد انفسنا ونحن في الماضي  



المشاركات الشائعة من هذه المدونة

السرايا الصفرا

حماقات اوفر 18 ( قصة شيطانية )

أسماء قداح الجاهلية