البحث عن صديق ( قصة قصيرة )


في صباح أحد الايام وعندما كنت أبحث عن كتاب قد إشتريته مؤخرا لكي أبدا القراءة فيه طفق الى ذهني حلم قد راودني مرارا وتكرارا. ولا أعلم ما الرابط بين بحثي عن الكتاب وتذكري الحلم. فأنت في بعض الاحيان تتراقص أمامك مشاهد جمة لاترابط بينها ولكنها تأتي إما دفعة واحدة أو واحدا يلو الاخر. في هذه اللحظة نسيت ما كنت أبحث عنه وبدأت تذكر الحلم بكل تفاصيله. وقد جلست الى أقرب كرسي أقلب صفحات الحلم والذي لم أحلم يوما بمثله. ولم أدرك حينها أن هذا الحلم سيكون له بمتل هذا التأثير على مسار حياتي. إن الحلم عندما بدأ، بدأ بمشهد شابان يسيران جنبا الى جنب في طريق عام يمر فيه الناس والجو تارة صحو وتارة تمر سحابة تجعله غيوما. وفجأة وبدون مقدمات شاهدت الشابين وقد شبت بينهم معركة وتشابكوا بالايدي. وقد إحتد الصراع بينهم وعلت أصواتهم وبدأ الناس يلتفون حولهم لفض الاشتباك. ولم أعلم حينها ما سبب هذا الصراع الفجائي. الى أن إنتهت المعركة وبدأ الناس ينصرفون وإنصرف ايضا أحد المتصارعين ومكث الاخر ولكنه برق ببصره ناحيتي كانه أراد أن يقول لي شيئا. فتسمرت في مكاني بسبب قوة نظراته. ثم عبر الشارع بيننا وإتجه الي مباشرة ووقف يتأملني وطال ببصره. ولكني خفت منه وقررت أن أسير في طريقي وقلت في نفسي لعله مجنون أو به علة. ولكنني وجدته يمشي بقربي كظلي ويسير كما أسير. أخطو خطوه يخطو مثلها. أذهب يمينا يأتي معي. يقلدني في كل ما أفعل. الى أن وصلت بقرب منزلي فقررت التخلص منه بأي وسيلة. فوقفت امام الباب وقلت له يجب أن تذهب بعيدا عني الان ولكنه لم ينصت الي وكأنه أصم فكررت كلامي ولكنه لم يعيرني أي إنتباه. وتملكني الغضب بسبب هذا الشخص العجيب الذي لايفارقني. فهممت بدفعه بيدي وبدأنا بالصراع وعلت أصواتنا وبدأ الناس يلتفون حولنا لفض الاشتباك الدائر الى أن فرقوا بيننا. ولكنني أردت أن أعرف من هذا الشخص العجيب. فسألته من أنت. فقال لي (أنا الصداقة). فانفض الناس من حولنا وانصرفت ودخلت بيتي. تملكني الفضول بعد أن دخلت المنزل لكي أنظر من النافذة لارى ماذا يفعل. فوجدته واقف يحدق في شخص في الجهة المقابلة. ثم عبر الشارع وإقترب من هذا الشخص وبدأ يفعل معه كما فعل معي بالضبط. ثم مشى الاثنان جنبا الى جنب الى أن إختفوا تماما من مجال رؤيتي. فظللت واقف أمام النافذة لاأفهم ماذا يحدث. وفجأة صحوت من شرودي وعدت بالزمن الى الحاضر.
مذ هذه اللحظة وأنا أفكر في بعض معاني الكلمات التي تكاد تكود مسلمات بالنسبة لنا ولكنني إكتشفت أنها ليست بمسلمات ولا يجب أن تكون. فهل تستطيع أن تسرد لي الفرق بين الاخ والصديق، والفرق بين الصديق والزوج، والفرق بين الاب والاخ. إنني لا أريد سرد الجانب العلاقي بين هذا وذاك ولكني أريد معرفة معناهم من الجانب التفاعلي. وهل هناك حقا معنى لكلمة الصديق؟ وهل ممكن حدوث صداقة بين الولد والبنت من خلال مفهوم الصداقة العامي بيننا؟
إن الاجابة عن هذين السؤالين لهما من أصعب ماوجهت ولقد أخذوا من جهدي كل مأخذ.
إن حاولنا تبسيط مفهوم الصداقة بين أفراد الجنس الواحد نجده لا يخرج عن كونه اتفاق بين طرفين أو أكثر في بعض الصفات الشخصية والمزاجية. وان هذا الاتفاق هو عبارة عن تفاعل تبادلي بين الاصدقاء وإن سلمنا جدلا بهذا المفهوم الى هذه النقطة. وهذا التفاعل يخرج في صور كثيرة من التعبير مثل الكلام والايحاء. وإن أكثر مايصادف المرء في حياته هو مقابلته لبعض الشخصيات التي تؤثر فيه قبل أن يتعرف عليها ويحاول جاهدا أن يتكلم معها وإن هذا الفضول هو الذي يدفعنا لمعرفة بعضنا وقلما نخطئ في اختيار أشباهنا.
وسأستخدم هذا المدلول في تعريف أصدقائنا لانهم فعلا يشبهوننا في جوانب كثيرة من صفاتنا.
ثم إن الاشباه تؤثر في بعضها بالسلب أو بالايجاب.فنأخد منهم ماينقصنا ونعطيهم ما يريدونه.لتقترب أكثر وأكثر صفاتنا وتنمحي الفوارق وإن وجدت لنظل دائما وجهين لصورة واحدة.
ولايشترط دائما ان ناخذ الجوانب الايجابية من اشباهنا ولكن يظل دوما هناك مساحة من الخطا في تقديرنا وان حاولنا تجنبها لاننا لاننتقي الصفات ولكننا ناخذها بدون وعي أو إدراك ونتلحف بها مثل الغطاء لتظل دائما هي القشرة الخارجية التي ممكن ان تسقط بفعل رياح التغيير التي تهب من آن الى اخر بين الاشباه.
ان اكثر مايعجل من زوال الصداقة هو التقليد لاننا لم نخلق مثل بعض وبالتالي نحن لسنا هم.أو كما يقال الطبع يغلب التطبع.
الى هنا نصل الى نفس السؤال هل هناك معنى للصداقة؟!هل يمكن العيش بمعزل عن بعضنا البعض ام اننا خلقنا لنكون مجتمعات وقبائل. وهل الحداثة تقربنا ام تبعدنا عن بعضنا؟وهل يجب ان تخرج مافي جعبتك لاحد ام تستطيع ان تعيش بمفردك مع مشاكلك واحاسيسك؟
سنقر هنا بالجانب الايجابي باننا لانستطيع طول الوقت ان نبتعد عن بعضنا واننا يجب ان نتقابل ونتبادل المشاعر والاحاسيس والانفعالات ولكن هل الصداقة خلقت للتفاعل بين افراد الجنس الواحد ام يمكن تبادلها بين الانواع المختلفة؟ وبصورة اوضح واعم هل نستطيع ان نقول ان هناك صداقة بين الرجل والمراة؟
انني لااجزم بهذا المفهوم لان الرجل يختلف كليا في طريقة تفكيره عن المراة وبالتالي لايمكن ان تتقابل المفاهيم وان حاولنا جاهدين. ولكنهم يمكن ان يتقابلوا في بعض الصفات القليلة التي تجعلهم يتقبلون بعضهم.ان الرجل لاتهمه رؤوس المواضيع بقدر اهتمامه بالتفاصيل. ولا تهمه الكلمات بقدر اهتمامه بالمعاني. ولاتهمه الاشكال بقدر اهتمامه بالمضمون.وهو على العكس تماما نجد المراة لذلك نجد المراة ميالة للعواطف والاحاسيس ونجدها ايضا لاتستطيع استيعاب المعاني والمضمون وهذا ليس عيبا فيها لانها خلقت كذلك ولايمكن تغيرها وان ادعت بغير ذلك.
لذلك نجد الرجل يفشل في استعمال كلمات الحب وتخرج منه في غير محلها ويفشل ايضا في تذكر رؤوس المواضيع ولكنه يعي المضمون جيدا ويستنتجه. لذلك نجد المراة تتغلب على الرجل في المواضيع التي تحتاج للتذكر ونجد الرجل يكسب في الاسئلة التي تحتاج الى الاستدلال والاستنتاج.
ولهذا نصل الى نقطة عدم التقابل بين الطرفين من حيث الصفات العقلية وبالتالى الصفات المزاجية.
ولذلك لايمكن ان يوجد صداقة بين الرجل والمراة حتي وان تجنبنا المفهوم العقائدي والديني. والذين يقولون بغير ذلك لايفهمون انهم يحاربون الطبيعة البشرية ولايمكن ان ينجحوا مهما اوتوا من قوة.
لذلك فان نظرة الرجل الى المراة ما هي الا نظرة شهوانية بسبب طبيعته الفطرية والخلقية. وما حديثه معها الا حديث الصياد الذي يحاول ان ياكل فريسته بعد ان تقع في شباكه وكل محاولاته تكون في هذا الاتجاه وكل كلامه معها يطليه بمعسول الكلام وهي اللغة الوحيدة التي تفهمها المراة. ولكن الله حباها باكتشاف هذه الحيلة لان لعبة الكلمات هي لعبتها في الاصل ولايمكن ان يتغلب عليها الرجل فيها كما لو ان الرجل جاء الى عقر دارها.ولكن الذي يجعل الرجل يتغلب على المراة ويجعلها تطيعه هو استخدامه لعبة الذكاء معها وهي بالطبع منافس غير جيد فتنهار سريعا امام ضربات الغازه واحاجيه. وتتشبث به اكثر وهي تحاول ان تفهمه فتعطيه كل ما يريد لتفهم مايقول وتدخل حلقة مقفولة لاتخرج منها ابدا الى ان يعتق الرجل رقبتها.
ان الرجل لايفهم افعال المراة وايضا المراة لاتفهم كلام الرجل . لان الرجل لايستخدم الكلمات الا لكي يشرح وجهة نظر اما المراة فتستخدم الكلمات لوصف انفعال او احساس. وانك لتجد ان اكثر مايستخدمه الرجل في كلماته الاسئلة اما المراة فان عندها الاجوبة. وان اكثر وظيفة تعمل عند الرجل هو النظر اما المراة فاذنها. الرجل يرى للتامل والمراة تسمع للاحساس.الرجل يحكم عقله اما المراة فتحكم قلبها.
لذلك لايمكن ان يوجد شئ اسمه صداقة بين الرجل والمراة ولكن هناك مسخ اسمه صداقة يحاول كل طرف ان ينميه بادعاء انهما اصدقاء وبعد النهاية المحتومة يكتشف كل طرف الحقيقة المؤلمة!!!!!

اللهم بلغت اللهم فاشهد









تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هدهد سليمان ( قراءة جديدة )

القاضي والمجرم ( قصة قصيرة )

أسماء قداح الجاهلية