حنكة الرئيس (قصة)



في احدى مكاتب القصر جلس الرئيس على الاريكة المواجهة لمكتبه مطرقا براسه ناحية مساعده الامين وكاتم اسراره. وبدا المساعد في حالة من الضيق يكاد وجهه يتشقق بسببها الى ان استوقفه الرئيس مهدئا اياه ومبتدرا بان كل مشكلة ولها حل. فانصت المساعد اليه جيدا واستمر الرئيس في شرح فكرته ثم قال ، هناك الكثير من افراد هذا الشعب والذي يعدون بالملايين ولم نجد لهم قوة ولا عزما ولا نستطيع في الوقت ذاته ان نوفر لهم طعاما لنقص موارد دولتنا، فلماذا لا ناخذ منهم ما ينقصنا؟ فاتسعت عين المساعد حتى كادت مقلتاه ان تقفزان من محاجرهما ورد سريعا معقبا، ولكن كيف ذلك ؟  فتنحنح الرئيس وقال لماذا لا ناخذ اعضائهم الحيوية ، فانا ارى ان هذا الحل هو المثالي لكل مشاكلنا، فنحن لدينا عجز في المتبرعين بالاعضاء وهناك الالاف من الناس التي تموت وهي بحاجة لكبد او كلية او عين، فدعنا ننظر الى الامور بنظرة اخرى، تخيل باننا اصبحنا دولة لا يوجد فيها مريض بالفشل الكلوي او الكبدي، فانت ترى كم الناس التي تستهلك مصادر الدولة بدون ان يقدموا لها شئ. فدعنا نقلل من اعدادهم ونربح في الوقت ذاته الكثير، وممكن حتى ان نصدر منها، ولك في دولة الصين عبرة، الم يسافر بعض الناس الى هناك لكي يشتروا كبدا او كلية؟ فلماذا لا نفعل مثلهم ونقضي على جزء من خسارتنا.
وجد المساعد ان كلام الرئيس منطقيا، ولكنه صعب التنفيذ، فكيف سياخذ من الناس اكبادهم وكلياتهم او حتى امخاخهم بدون ان يعترضوا. ففهم الرئيس ما يدور في خلد المساعد واردف قائلا، لاتشغل بالك بهذا الامر الان فانه سهل التنفيذ، فاذهب الان واستدعي كبير الياوران لكي اخط معه الخطة التي سننفذها. فقام المساعد الامين مسرعا واستدعى كبير الياوران وجلسوا ليتناقشوا في هذه الخطة الشيطانية. فبدأ الرئيس في سرد كلامه وهما منصتين كأن على رؤوسهم الطير. فقال الرئيس ، اليكم الخطة التالية، اجعلوا الشرطة تنتشر في كل مكان وتقبض على كل شخص لاتجدوه يعمل او لديه وظيفة ويكون عمره بين العشرين والخامسة والثلاثين، فنحن نريد شبابا فتيا لم تزل اعضائه الداخلية سليمة، واحبسوهم في اماكن سنبنيها سريعا، وتكون لنا كالمزرعة نقتلهم فيها وناخذ اعضائهم للذين لديهم المال ولايجدون متبرعا، عندها سيقل عدد المرضى ويقل عدد الناس وتكفي موارد الدولة من سيتبقى من افراد الشعب. وتنحل كل مشاكلنا الاقتصادية المزمنة بسبب زيادة السكان ونحافظ على معدلات مواليد منخفضة لنستطيع ان نهتم بالباقي. تهللت اسارير كبير الياوران واشاد بحكمة السيد الرئيس وحنكته في ادارة شؤون البلاد والعباد، ولكنه قال ، ولكن كيف سنرد على الناس اذا سالوا عن من يختفوا من ابنائهم واقربائهم؟ فتذمر الرئيس قليلا وقال بصوت عال، انا اظن فيك الفطنة يا كبير الياوران، فلا تخيب ظني فيك، الا تستطيع ان تخدع هذا الشعب وتقول له اي حجة، وان لم تجد قول لا اعرف، ودعهم يضربون اخماسا في اسداس لكي نلهيهم عما نحن فيه. فاعتذر كبير الياوران واقر بخطة الرئيس وقام لتنفيذها بحذافيرها. فبدأت قوات الشرطة في القبض على الملايين من ابناء الشعب الذين لا يجدون عملا او يعيثون في الارض فسادا وادخلوهم حصونا تكفي لملايين غيرهم وجعلوها كمزارع الخنازير يخرجون منها يوميا العشرات الى المذابح لكي يستقطعوا منهم اعضائهم الحيوية ويبيعونها باعلى الاثمان داخليا وخارجيا ، فانخفضت اعداد الشعب سريعا وقلت الازمة الاقتصادية الى ادنى مستوى وارتفعت قيمة العملة امام الدولار وحل الرخاء على من تبقى من افراد الشعب ولكن المجتمع لم يصبح كما كان وانقسم افراده بين سعداء ومكلومين، واغنياء ومحرومين ، وصارت الحرب بينهما على وشك ان تندلع لكي يذوق الاغنياء مرار ما كانوا فيه مترفين.
!!!!!!


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هدهد سليمان ( قراءة جديدة )

القاضي والمجرم ( قصة قصيرة )

أسماء قداح الجاهلية