الخارق والمألوف


بسم الله الرحمن الرحيم
هذا بحث صغير اردت منه استوضاح بعض المعاني الواردة في القران والمتعلقة بايات الله التي وردت في القران سواء جاءت هذه الايات على ايدي بعض الرسل او انها جاءت من الله مباشرة والفرق بينهما .
لما خلق الله الانسان واودع فيه نعمة العقل والفكر ، ترك فيه نعمة اعمال هذا العقل لتدبر ايات الله ونعمه التي اودعها في كونه ومخلوقاته. لكن هذا الانسان ما لبث ان ترك عقله وفكره وجرى وراء شهواته ونزواته التي تعطل العقل تماما وتجعله غير قادر على التفكير. وكانت النتيجة الحتمية لفعلة الانسان هذه ان نسى خالق هذا الكون وركن الى التمتع بملذات الدنيا ونسي انه سيحاسب على ما اقترفت يداه. ولأن الله رحيم بعباده حتى في اقسى دراجتهم كفورا لم يزل يبعث فيهم الرسل والانبياء لتنبيههم لما ستؤول اليه دنياهم ويحذرونهم ان لم يعودوا القهقري عما يفعلوا والا سيحيق بهم العذاب من كل جانب. وبما ان الرسل بشرا مثل اقوامهم ولم يكونوا ملائكة منزلين فلم يؤمن لهؤلاء الرسل الا اعدادا قليلة ولتجد اكثرهم كافرين. واذا نظرنا الى طريقة عمل الانبياء عندما يرسلون الى اقوامهم فاننا نجدها الطريقة البديهية وهي ان يبدا هؤلاء الانبياء بحض الناس على النظر في مخلوقات الله والنظر حواليهم في الكون والتفكر والتدبر بامر الله. ولكننا نجد الناس عندها لايؤمنون بما يقوله الانبياء والسبب الرئيسي في ذلك ان الانبياء والرسل لا تاتي بغير المالوف. ولنضرب مثلا لتوضيح كلامنا فناخذ قصة ابراهيم مع النمرود مثلا . فلم تكن تخرج عن تحدي النمرود بان ياتي بالشمس من المغرب. فنجد في هذه القصة ان النمرود لم يكن يتخيل بعقله البسيط ان هناك خالق لهذه الشمس. وهي المالوفة لديه ، تخرج كل يوم امام عينيه ولايجد اي اية فيها حتى ولو تفكر فيها. فالانسان مجبول على عدم الاعتراف بعظمة الذي يراه امامه يوميا.
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آَتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (258)البقرة
من هنا نرى ان الرسل لاتنفك تدعو الناس الى عبادة الله بالتمعن في ملكوت السماوات والارض ولاتاتي باي اية خارقة وغير مالوفة للناس الا عندما لايجد الرسول اي اذان صاغية من قومه او ان قومه يدعونه لان ياتي باية منزلة من السماء حتى يؤمنوا به. وحتى بعد ان ياتي الرسول باية خارقة فانهم يصدون عنه ولايؤمنون به ويقولون عليه اما ساحر او كذاب.
عند هذه النقطة نتوقف قليلا لنناقش مسالة الايات الخارقة والغير مالوفة للعادة والتي ياتي بها الرسل احيانا باذن الله لتبيان ان الله موجود وانه لا اله الا هو. فايات الله نوعان
الاولى هي الايات المالوفة والتي نراها يوميا في حياتنا الدنيا ولا نعيرها اي انتباه. مثل الشمس والمطر والنجوم المسخرات بامره والقمر. كل هذه الايات نراها كما نرى الشمس في رابعة النهار فاصبحت مالوفة لدينا جدا ومع طول الامد قد نظن انها تتحرك وحدها ولايوجد اله موجه لها او ان لها قدرا معلوما. فتهيم الناس في الدنيا على وجوهها لاتلوي على شئ. وهذه الايات نتيجة انها مالوفة لنا فاننا قد لانؤمن بوجود محرك لها وبالتالي لن يؤمن قوما بالله اذا اتى لهم رسول يدعوهم الى النظر اليها.
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (164)البقرة
الثانية هي الايات الخارقة او المعجزة والتي لاتاتي ولانراها ابدا الا في ظرف معين. وهذا الظرف هو ان ياتي رسول بهذه الاية لقوم بعينهم طلبوها لكي يؤمنوا بالله. وتكون اية ظرفية لاتحدث ثانية ابدا. اي انها جاءت فقط في وقت معين وتنتهي بمجرد انتفاء السبب. فاذا امن القوم او لم يؤمنوا تنتهي الاية الى غير رجعة. ولكن الايات الخارقة لاتاتي الا في صورة وعيد. اي ان القوم لو لم يؤمنوا بها سينزل بهم العذاب بعدها مباشرة لانهم طلبوها بعينها.
قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآَخِرِنَا وَآَيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (114) قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ (115) المائدة
وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آَيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ (64) فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ (65) فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (66) هود
ونفهم من ذلك ان الايات الخارقة لاتحدث ابدا الا لسبب معين وظرف معين ولاتاتي الا ومعها التهديد بالعذاب الذي سيحيق بما لايؤمن بها. لذلك نرى ان الله قال لمحمد (ًص) في محكم رده على الرسول عندما طلبت قريش ان ينزل بعض الايات، قال له:
وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآَيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآَتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآَيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا (59) الاسراء
يقول تعالى ذكره: وما منعنا يا محمد أن نرسل بالآيات التي سألها قومك، إلا أن كان من قبلهم من الأمم المكذّبة، سألوا ذلك مثل سؤالهم؛ فلما آتاهم ما سألوا منه كذّبوا رسلهم، فلم يصدّقوا مع مجيء الآيات، فعوجلوا فلم نرسل إلى قومك بالآيات، لإنَّا لو أرسلنا بها إليها، فكذّبوا بها، سلكنا في تعجيل العذاب لهم مسلك الأمم قبلها.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حماد بن زيد، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، قال: قال المشركون لمحمد صلى الله عليه وسلم: يا محمد إنك تزعم أنه كان قبلك أنبياء، فمنهم من سخرت له الريح. ومنهم من كان يحيي الموتى، فإن سرّك أن نؤمن بك ونصدّقك، فادع ربك أن يكون لنا الصفا ذهبا. فأوحى الله إليه: إني قد سمعت الذي قالوا، فإن شئت أن نفعل الذي قالوا، فإن لم يؤمنوا نزل العذاب، فإنه ليس بعد نزول الآية مناظرة، وإن شئت أن تستأني قومك استأنيت بها، قال: يا ربّ أستأني. تفسير الطبري
وبما اننا قد اوضحنا الغرض المراد من تعريف الايات المالوفة والخارقة بصورة مبسطة سوف ننتقل الى الجزء الاهم والاشمل والمراد منه كتابة هذا المقال.
بادئ ذي بدء اود ان اوضح ان الجزء القادم من المقالة لايعدو عن كونه نظر وتامل في بعض الايات الخارقة والتي ننتظرها على اعتبار انها من علامات الساعة الكبرى والتي نؤمن بها اشد الايمان ، ولا ادعي المعرفة التامة بهذه الامور لانها غيب في علم الله. ولكني انظر اليها نظر المتفكر في ملكوت السماوات والارض والتي امرني الله بها .فلا يجب ان يؤخذ كلامي على محمل المتنبئ ولكنه يؤخذ فقط على كونه بحث عن الحقيقة.
قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ (50) الانعام
ومن هذه الزاوية ابدأ كلامي
بسم الله الرحمن الرحيم
عند النظر الى موضوع علامات الساعة الكبرى لانجدها الا عبارة عن ايات خارقة ننتظرها او نتوقع حدوثها وتبريرنا لها ان بعضها مذكور في القران الكريم. لذلك اردت ان استوضح كل اية على حدة ومعرفة المعنى المقصود من كل واحدة.
واذا اردنا ان نعرف عدد الايات الموجودة في القران والتي تشير الى انها من علامات الساعة الكبرى نجدها ثلاثة فقط مع ان المذكور في كتب التفسير انهم عشرة ايات.
والمذكورين في القران هم كالتالي:
١ – الدخان
فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (10) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (11) رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (12) أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ (13) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ (14) إِنَّا كَاشِفُوا الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (15) الدخان
لم ياتي ذكر هذه الاية الا في سورة الدخان ولم ياتي اي ذكر لموضوع الدخان في اي سورة اخرى.
هذه الاية لاتقول صراحة ان الله سياتي بدخان قبل يوم القيامة وهناك تفسيرين لهذه الاية في كتب التفسير وأولى القولين بالصواب في ذلك ما رُوي عن ابن مسعود من أن الدخان الذي أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يرتقبه، هو ما أصاب قومه من الجهد بدعائه عليهم، ولم يكن دخان سياتي قبل يوم القيامة. والاية 15 صريحة بان الله سيكشف هذا العذاب قليلا ردا على الاية 10 لذلك فالاية لاتتكلم ولاتتعلق بموضوع علامات الساعة بتاتا.
وانني اميل لهذا التفسير عن غيره لقربه الى المنطق والعقل. ومن يريد الاستزادة فعليه كتب التفسير وهي كثيرة مثل الطبري وابن كثير
٢ – الدابة التي ستكلم الناس
فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ (79) إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (80) وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآَيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ (81) وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآَيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ (82) النمل
لم ياتي ذكر لهذه الدابة الا في سورة واحدة هي سورة النمل. وكل كتب التفسير تقريبا تجمع على انها دابة ستخرج لتكلم الناس وتخمطهم على انوفهم او تبين لهم كافرهم من مؤمنهم. ولانعلم من اين اتت كل هذه التفاسير فلم نتاكد من مصادرها بعد ولكن عند النظر في هذه الاية نجدها تحمل اداة شرط (اذا) اي انها تحتمل الوقوع او لا تحتمل الوقوع ، والمخاطب هنا في هذه الايات هو الرسول (ص) فيقول له الله انه على الحق وان ليس عليك هداهم فالهداية من الله رب العالمين وانه اذا كنا سنوقع بهم العذاب كنا سنخرج لهم دابة من الارض لتعلمهم انهم كانوا باياتنا لايؤمنون. لهذا فالاية تحتمل معنى اخر ليس الذي ذكرته كتب التفاسير الكثيرة واننا الى هذا المعنى اقرب.
٣ – ياجوج وماجوج
ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا (92) حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا (93) قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (94) الكهف
حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (96) الانبياء
لم يذكر قوم ياجوج وماجوج الا مرتين فقط واحدة في سورة الكهف والاخرى في سورة الانبياء. الاولى تبين انهم اقوام يفسدون في الارض وانهم بشر وان ذي القرنين بنى بينهم وبين القوم الاخرين سدا حتى لايخرجوا اليهم. والاية الثانية تؤكد خروجهم عندما ياتي ميعادهم.
اذا نظرنا الى هذه الايات وتمعنا فيها جيدا نجدها تقول ان ياجوج وماجوج هم اناس مفسدون في الارض. واذا سلمنا مبدئيا انهم بشر فهذا يدعونا للتسليم بانهم يتنفسون كما نتنفس وياكلون كما ناكل ويتزاوجون كما نتزاوج وانهم يعيشون فوق الارض وليس تحتها . وبالتالي فهم بيننا على الكرة الارضية وليسوا مختبئين في مكان لانراه. وبما انهم كانوا موجودين في قديم الزمان في وقت كانت الامكانيات المادية بسيطة فهذا مدعاة لتصديق انهم كانوا محصورين بين جبلين كما نصت الايات. ولكن مع تغير الزمان قد يكونوا خرجوا وانتشروا وعمروا المكان الموجودين فيه ويكون السد المذكور ماهو الا اشارة ضمنية بان اقوام كثر سيخرجون اخر الزمان من اوطانهم ليعيثوا في الارض الفساد. ولا يسعنا الا ان نظن بانهم قوم من اهل البلاد الشرقية والذين يعدون بالمليارات سوف تحدث عندهم مصيبة او تحل بهم كارثة سوف تدفعهم لترك بلدهم والهجوم على البلاد الاخرى طمعا في الماء والكلأ. وهذا الاعتقاد اقرب للتصديق عنه في التفاسير الاخرى.
ولن نخوض في ذكر ماوصلت اليه التفاسير الاخرى لانها معروفة للجميع ولمن يريد التعرف اكثر عليه بالرجوع اليها.
الى هذه المرحلة نؤكد انه لايوجد اي ذكر في القران الكريم لباقي الايات المذكورة في كتب التفاسير والتي تنبئ بعشر ايات مختلفات مثل طلوع الشمس من مغربها ونزول عيسى بن مريم والخسف والنار التي تخرج من قعر اليمن وغيرها ولا نعرف من اين اتت كل هذه الايات والتي ذكرت على انها من اقوال رسول الله . ولا يسعني الا الرد بالقران على كل من يتقول على رسول الله وهي الاية 50 من سورة الانعام
قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ (50) الانعام
فالرسول (ص) لايعلم الغيب ولايستطيع التقول على الله ولم يخبره الله بمثل هذه الاحاديث كما يدعي البعض فجلها افتراءات لم ينزل الله بها من سلطان فكل الذي نزل على محمد(ص) ماهو الا القران فقط ونكرر القران فقط فقط فقط. وما المذكور في بقية كتب التفاسير الا تفاسير موضوعة من الاسرائيليات.
فالقران برئ من ذكر اي ايات اخرى غير تلكم الايات التي ورد ذكرها. والتي حاولنا تبيانها لتقريبها الى فهمنا المحدود. فاذا سالتمونا فكيف سيكون الحال قبل يوم القيامة فنذكر بان الله قد قال كلمته في القران وبما اننا لانتدبر القران جيدا فهذا ليس عيبا فيه حاشا لله ولكنه عيبنا نحن الذين تركنا امر ديننا لدنيانا.
فالله لن ياتي بالخوارق قبل يوم القيامة . وما الخوارق التي جاء بها الرسل الا لكي يؤمن قومهم ، اي انهم كان لديهم الفرصة للايمان ولكنهم للاسف لم يتعظوا فنجى الله الذين امنوا واخذ بالعذاب الباقين. وقبل يوم القيامة لن تكون هناك اي مدعاة لاي اية خارقة لان الله لن يرسل لنا اياته لكي يقول لنا امنوا . فمن امن من قبل قد نجى بنفسه ومن لم يؤمن من قبل حق عليه العذاب. فما الفارق الذي سيحدث ان جاءت اية من الله او قامت القيامة مباشرة؟؟!!
فالله لايلعب باياته – تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا- ولايمكن ان يرسل الينا دابة لتقول هذا مؤمن وهذا كافر فهذا الامر لن يعرفه احد قبل يوم الحساب . لاننا ان صدقنا هذا فمعنى هذا ان الدابة عندها علم الغيب!! وان الله اطلعها على علم قد منعه الانبياء والرسل؟؟!! وعندها يكون تصديق موضوع الدابة هو عدم ايمان بيوم الحساب والذي سيعلم كل واحد عمله عندما ينشر سجل الاعمال وتحاسب كل نفس على ما فعلت في الدنيا.
وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ (16) لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ (17) الانبياء
وعلينا ان نعلم ان الله سوف يهلك الامم جميعا قبل يوم القيامة بدون ان تعرف هذه الامم مصيرها الا يوم الحساب
وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا (58) الاسراء
والخلق جميعا لن يروا الله او يكلمهم الا يوم القيامة ولن يعرف الناس جميعا مصيرهم الا يوم القيامة ولن تاتي لهم ايات خارقات الا يوم القيامة يوم تبدل الارض غير الارض والسماوات. فرسالات الله الى الناس جميعا قد انتهت وختمت برسالة محمد(ص) ولن ياتي نبي او رسول لكي يقول لنا كلمته. وسياتي يوم القيامة على الناس وهم عن اياته ساهون. اللهم لاتجعلنا من الضالين الساهين عن اياتك الظاهرة واحيينا وامتنا مسلمين لك موحدين بك شاكرين لنعمك علينا.
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ (51) قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ (52) إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (53) سورة يس
الى هنا قد نكون اوضحنا الغاية والمقصد من مقالتنا تلك عسى الله ان يكون وفقنا فيما رمينا اليه وهو وحده شهيد على حسن نوايانا والله على ما اقوله شهيد..

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هدهد سليمان ( قراءة جديدة )

القاضي والمجرم ( قصة قصيرة )

أسماء قداح الجاهلية