تشريع الحيض في الاسلام


السؤال الملح الذي كان ولايزال يستفز عقلي وفكري والذي اكاد اشك انني لم اصل الى اجابة شافية وافية حتى ولو ادعيت غير ذلك ، لانه قد يكون مدمرا لاحدى الاعتقادات التشريعية الكبرى والتي يتكون منها احدى اكبر دعائم الدين الاسلامي ، الا وهي السنة النبوية المطهرة!!
فالتشريع الاسلامي بالكامل يقوم على اثنين لا ثالث لهما الا وهما القران والسنة. فالقران يتم تفسيره وتبسيط بعض محتوياته والتي قد يشكل علينا فهمها عن طريق كتب التفسير ، واكبر كتب التفسير واقربها الينا هما كتابي ابن كثير والطبري.
اما السنة فيكون كتابي البخاري ومسلم هما مصدر التشريع الثاني لدى الطائفة السنية والذين يدعون ان هذه الكتب هي اصح الكتب في نقل الحديث وادقها تمحيصا. اما الطائفة الشيعية فلديها من الكتب مالديها مثل الكافي وبحار الانوار . حيث انهم غير معترفين بصحة اقوال البخاري ومسلم في نقل الاحاديث. لذلك نرى الفرقة والخلاف بين الاراء ولكنها لاتخرج عن فرقة في التمسك ببعض كتب الحديث فقط . لان القران واحد لاخلاف عليه ، هذا عند هذه المرحلة.
اما السؤال الذي يقض مضجعي دائما الا وهو الاتي:
هل يسقط الدين الاسلامي وتنهار دعائمه اذا نقضنا وهدمنا كتب الحديث؟؟؟
بمعنى اخر .. هل سيصبح القران غير كافي لنا اذا لم ننظر الى كتب الحديث جميعا؟؟؟
بمعنى اخر ... هل انزل الله القران غير كاملا فاكملناه بالحديث؟؟
لك ان تتخيل كم الاسئلة التي ستراودك والتي تدور حول هذا المعنى فكلها لاتعقل بالطبع لاننا ان ناقشناها بحيادية فسوف نصل الى ان القران قد نزل كاملا بغير نقصان .واذا ادعينا غير ذلك فنكون من الكاذبين على الله- تعالى الله عما يصفون- ولن اسرد الايات التي تؤكد ان الله قد انزل القران كاملا وفيه كل الامثال لكي يعتبر ويتعلم كل معتبر لان هذا ليس بحديثنا ولكنني اثرت هذه الديباجة لانها مكملة لرأس الموضوع الذي سوف اورده في هذه المقالة.
ولانني من اشد المؤمنين بان الله واحد لاشريك له فانني لا اتمسك ولااقول الا بما قاله القران ولا اتعامل الا بما قاله القران . فالقران لم يترك امر من الامور الا وذكره تحديدا او ضرب له مثل. فالحدود والحلال والحرام مذكورة نصا . وكل مايخص المسلم في الصلاة والصوم والحج والزكاة مذكورة نصا. وكل ما من شانه ان يرفع من مستوى اخلاق المسلم في تعاملاته اليومية مضروبا به الامثال . اما خلاف ذلك فيخض لقياس المسلم وتعاملاته المهم انه لايحل حراما او يحرم حلالا.
واذا اردت ان تتاكد فما عليك الا ان تعود الى القران وتقراه بتمعن وستكتشف بنفسك انه يحوى كل شئ . او بالاخص يرسم الاطار العام لكل مسلم ان اراد تقوى الله واتباع تعاليمه والابتعاد عن نواهيه.كل ما عليه الا ان يتمعن ويفهم ايات القران بنفسه بدون عون مفسر او الاستعانة بقول مترجم. فالقران سهل جدا ولكننا جعلناه طلسما لايفك حروفه الا مدعي العلم والتفسير. وساورد بعض الايات والتي تدعم ما نقول
بسم الله الرحمن الرحيم
"وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ" هذه الاية ذكرت اربع مرات في سورة القمر
" إِنَّا أَنزلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ" 2 سورة يوسف
وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ (37) سورة الرعد.
هذه بعض الايات التي ذكرت في القران الكريم ونخلص منها بان القران سهل لكل من قرأه وتمعن فيه وكانت لديه القدرة على فهم معاني الكلمات وملم بقدر من اللغة العربية الصحيحة . وحتى ولو لم يكن لديه رصيد من معاني كلمات اللغة العربية فيكفيه احدى قواميس اللغة ان حاول الاستعانة بها فسوف تقرب له المعاني ان اراد ذلك.
واذا قال قائل بان هيئة الصلاة غير مذكورة في القران ، فنقول بان هذه فقط قد نقلت الينا بالتواتر الفعلي وليس التواتر القولي . اي اننا نفعل مثل ما كان يفعل الرسول(ص) في حركاته .او بمعنى ادق نقلده تماما في الافعال وليس الاقوال.
وحتى لانخرج بعيدا عن موضوع هذه الرسالة يكفينا هذا القدر من التوضيح لما هو ات.
كلنا نعلم بان المراة في فترة حيضها تقطع الصلاة واذا كانت في شهر رمضان تفطر بعدد ايام هذه الفترة. عند البحث والتقصي عن هذا الامر في القران لم نجد له سند صريح. وكل ما وجدنا ان هذا الامر ماخوذ من السنة او بالادق من كتب الحديث. والاية الوحيدة التي يستند عليها الفقهاء في شرح هذا الامر هي الاية التالية:
وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (222) البقرة
ونص الاية واضح ، فالله يامر الرجال صراحة بان يعتزلوا النساء في فترة حيضهن . ولايباشروهن الا عندما يطهرن . واذا تطهرن فيجب ان يأتوهن من حيث امرهم الله – اي من ناحية القبل وليس الدبر- والله يحب التوابين ويحب المتطهرين.
والطبري يقول ،( إنما كان القوم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم - فيما ذُكر لنا - عن الحيض، لأنهم كانوا قبل بيان الله لهم ما يتبينون من أمره، لا يساكنون حائضًا في بيت، ولا يؤاكلونهنَّ في إناء ولا يشاربونهن. فعرَّفهم الله بهذه الآية، أنّ الذي عليهم في أيام حيض نسائهم : أن يجتنَّبوا جماعهن فقط، دون ما عدا ذلك من مضاجعتهن ومؤاكلتهن ومشاربتهن
وقد قيل: إنهم سألوا عن ذلك، لأنهم كانوا في أيام حيضهن يجتنبون إتيانهن في مخرج الدم، ويأتونهنّ في أدبارهن، فنهاهم الله عن أن يقربوهن في أيام حيضهن حتى يطهرن، ثم أذن لهم - إذا تطهَّرن من حيضهن - في إتيانهن من حيث أمرَهم باعتزالهنَّ، وحرم إتيانهن في أدبارهنَّ بكل حال.)
والفقهاء والمفسرين قد فسروا التطهر بان ينتهي الحيض فتغتسل المراة وتبدا في الصلاة .
والاحاديث التي تدعم كلامهم نوردها كالاتي:
صحيح البخاري:
293 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ أَخْبَرَنِي زَيْدٌ هُوَ ابْنُ أَسْلَمَ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ
خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ إِلَى الْمُصَلَّى فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ فَقُلْنَ وَبِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ قُلْنَ وَمَا نُقْصَانُ دِينِنَا وَعَقْلِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَلَيْسَ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ قُلْنَ بَلَى قَالَ فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ قُلْنَ بَلَى قَالَ فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا.
لا اعتقد ان هذا الحديث محتاج الى شرح فهو مفسر نفسه بنفسه ولكننا نريد ان نسال كيف علم الرسول بان اكثر اهل النار من النساء مع ان الله ذكر في كتابه العزيز بان الرسول لايعلم الغيب وهذا نص الاية:
قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ (50) الانعام
قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (188) الاعراف
فالرسول بنص الايات لايعلم الغيب ولايملك لنفسه ضرا ولا نفعا فكيف رأى النار ومن بها . وكيف وقف عليها واحصى اهلها وعلم بان اكثرهم نساء؟؟
المهم ان الحديث الفائت قد ذكر نصا بان المرأة اذا حاضت لم تصل او تصم . وهذا يعتبر تشريعا وجب وجود نصا صريحا له في القران. لانه يوقف فرضين رئيسيين في الاسلام .وياليت الامر وقف عند هذا الحد ولكنه تعداه الى الحج ايضا ، بان اوقف الطواف بالبيت مع تادية المناسك الاخرى.
285 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ قَالَ سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ
خَرَجْنَا لَا نَرَى إِلَّا الْحَجَّ فَلَمَّا كُنَّا بِسَرِفَ حِضْتُ فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَبْكِي قَالَ مَا لَكِ أَنُفِسْتِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ فَاقْضِي مَا يَقْضِي الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ قَالَتْ وَضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَرِ
فاذا دققنا النظر في هذا الحديث نقف على ثلاثة امور اولهما ، ان الرسول دخل على عائشة فوجدها تبكي ، فسالها هل نفست قالت نعم. ولا نعلم لماذا ربط الرسول بين بكائها ونفاسها المهم انه عقب بقوله ان هذا الامر قد كتبه الله على بنات ادم وكأن الامر يحدث لعائشة لاول مرة . و الرسول لم يحج الا لمرة واحدة في السنة العاشرة للهجرة . وتذكر بعض كتب السيرة انه اخذ نسائه كلهم معه الا سودة بنت زمعة وزينب بنت جحش.
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج عائشة بمكة قبل الهجرة بسنتين وقيل: بثلاث سنين. وفي رواية: تزوجها النبي صلى الله عليه وآله في السنة الثانية أو الثالثة للهجرة وتوفي عنها وهي ابنة ثماني عشرة سنة( من كتاب زوجات النبي)، واذا اخذنا اقرب الاقوال وقلنا انه تزوجها في السنة الثالثة للهجرة فهذا معناه انها بقت تحته لمدة سبع سنوات على الاقل. وبالطبع مرت عليها فترات حيض كثيرة ولا تكون مواساة الرسول لها في نص هذا الحديث في عين محلها على افتراض ان هذا الحديث صحيح.
وللتعريف بشخصية السيدة عائشة نورد نسبها:
السيدة عائشة بنت أبي بكر هي: عائشة بنت أبي بكر بن أبي قحافة بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي، وأمها: أم رومان بنت عمير ابن عامر
الامر الثاني الملفت للنظر هو امر الرسول(ص) لعائشة ان تقضي كل مايقضي الحاج ولاتطوف بالبيت فقط. فاذا قضت كل مايقضي الحاج وجب عليها ان تصلي ايضا، فالحاج لايقطع صلاته البتة اثناء تادية شعائر الحج. فيفهم من هذا الحديث ان الرسول لم ينهاها عن الصلاة ولكنه قصر عدم الطواف من شعائر الحج فقط على النفساء.
الامر الثالث ، لايطلق على المرأة الحائض نفساء. فالنفساء هي من ولدت وينزل عليها دم النفاس. اما المراة التي ينزل عليها الدم شهريا فيطلق عليها حائض وليست نفساء. ولانعتقد ان الرسول لايعلم بذلك. اللهم الا اذا كان هناك تحريف لبعض الكلمات لتعطي هذا المعنى.
الحديث التالي فيه نص صريح بترك الصلاة وجاء عن طريق عائشة ايضا:
295 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ
قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَا أَطْهُرُ أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ فَإِذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلَاةَ فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي
مغزى هذا الحديث هو ان هذه المراة كانت مستحاضة ولم تكن حائض، فهناك فرق بين الاثنين كما تذكر كتب التفسير. فالاستحاضة هو مازاد عن عدد ايام الحيض لدى المرأة والذي لايستطيع احد تحديده الا المراة نفسها. ويقال بان عدد ايام الحيض تختلف بين امراة واخرى فمنهم من يكون حيضها ثلاثة ايام ومنهم من زاد الى عشرة فما قل او زاد فهي استحاضة يجب على المراة الغسل والصلاة. هذا هو تفسير الحديث السابق ولانعرف لماذا تم التفريق بين الدمين، الحيض والاستحاضة فكلهم دماء وكيف تم التفريق بينهم تشريعيا.
الحديث التالي يدعم وجهة نظرنا والتي سوف نعلنها في نهاية هذه المقالة :
296 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّهَا قَالَتْ
سَأَلَتْ امْرَأَةٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِحْدَانَا إِذَا أَصَابَ ثَوْبَهَا الدَّمُ مِنْ الْحَيْضَةِ كَيْفَ تَصْنَعُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَصَابَ ثَوْبَ إِحْدَاكُنَّ الدَّمُ مِنْ الْحَيْضَةِ فَلْتَقْرُصْهُ ثُمَّ لِتَنْضَحْهُ بِمَاءٍ ثُمَّ لِتُصَلِّي فِيهِ
هذا الحديث يوضح بما لايدعو مجالا للشك بان الرسول امر المراة بان تغسل الدم العالق بثوبها وان تصلي. ولايعقل ابدا ان تترك امراة الثوب ملوث بالدماء طوال فترة حيضها حتى ندعي بانها تركته الى ان انتهت فترة حيضها وكانت تلبس غيره ثم تسال الرسول ماذا تفعل به حتى تصلي. واذا فرضنا انه كان هذا مغزى السؤال فلنا ان نركز على رد الرسول وهو جوابه بان تقرص الثوب وتنضحه بالماء. فاذا كانت المراة تسال عن حكم دم الحيض في الثوب فيكون الابلغ بان يكون الرد ان تغسل كامل الثوب اذا كان هناك غيره. اما اذا كان السؤال عن حكم بقعة الدم في الثوب اثناء فترة الحيض يكون الرد الابلغ انه يمكنك ان تقرصي الثوب من الدم وان تنضحيه كما قال الرسول. بمعنى ادق اذا ترك الدم بقعة على الثوب فانه يتصلب ويتحجر ويحتاج الى ان نفركه بايدينا حتى تتشقق البقعة ثم نغسل فقط مكان البقعة حتى يزول الدم. والدليل على ذلك اننا احيانا نفعل هذه الفعلة عندما تعلق بقايا الطعام في ثيابنا فنفعل نفس الامر حتى تزول القذارة عن الثياب. واذا سلمنا بان الثوب اصبح طاهرا بعد قرصه ونضحه بالماء وهذا ما اشار به الرسول بان تصلي المراة فيه فكيف يطهر الثوب ولاتطهر المراة ذات نفسها للصلاة اذا غسلت فرجها بالماء خلال فترة حيضها؟؟؟؟؟
301 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ
مَا كَانَ لِإِحْدَانَا إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ تَحِيضُ فِيهِ فَإِذَا أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ دَمٍ قَالَتْ بِرِيقِهَا فَقَصَعَتْهُ بِظُفْرِهَا
الحديث السابق تاكيد على لسان عائشة بان النساء ليس لديهم الا ثوب واحد وبالتالي فهو عرضة لان يتلوث بالدماء اثناء الحيض . واذا طابقنا هذا الحديث على الذي قبله نقول بانهم يتمموا بعض. بمعنى ان الرسول امر المراة التي سالته ماذا تفعل في الدم العالق بالثوب فامرها بان تقرصه وتنضحه وتصلي فيه. وبما ان الناس ليس لديهم الا ثوب واحد فمعنى هذا انهم كانوا يصلون وهم في فترة الحيض.
299 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ
اعْتَكَفَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْرَأَةٌ مِنْ أَزْوَاجِهِ فَكَانَتْ تَرَى الدَّمَ وَالصُّفْرَةَ وَالطَّسْتُ تَحْتَهَا وَهِيَ تُصَلِّي.

300 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عَائِشَةَ
أَنَّ بَعْضَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ اعْتَكَفَتْ وَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ
لن اعلق بتاتا على هذه الاحاديث وهي موجودة في البخاري اصح كتب الحديث كما يدعون. ولكنهم سيقولون انها متعلقة بالمراة المستحاضة. فيصبح الخلاف بيننا هو الفرق بين الحيض والاستحاضة تماما مثل الخلاف بين البيضة والفرخة ايهما الاول!!!!
اما عن عائشة ايضا في حديث مسلم قالت:
508 - و حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ مُعَاذَةَ قَالَتْ
سَأَلْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ مَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ فَقَالَتْ أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ قُلْتُ لَسْتُ بِحَرُورِيَّةٍ وَلَكِنِّي أَسْأَلُ قَالَتْ كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ
هذا الحديث يتحدث عن امراة تدعى معادة وقد سالت عائشة لماذا يقضى الصوم ولاتقضى الصلاة. فردت عائشة عليها باستغراب او استنكار وقالت لها ، هل انت حرورية؟ فادعت المراة انها ليست حرورية. والحرورية كما قالت كتب التفسير هم اهل قرية اسمها حرورية يقال انهم يكثرون السؤال في الدين.ولكننا عند البحث والتقصي في كتب التراجم وجدنا ان حروراء هذه بلدة بالقرب من الكوفة اجتمع فيها من افترق عن علي ابن ابي طالب بعد العودة من معركة صفين والتي قاتل فيها علي معاوية بن ابي سفيان. هؤلاء القوم اطلق عليهم الخوارج لانهم فارقوا علي بن ابي طالب بعد ان امروا بواقعة التحكيم الشهيرة وعندما رجعوا ابوا ان ينزلوا منزل علي وشياعه ففارقوهم ونزلوا مكان يدعى حروراء وكانوا حوالي اثنى عشر الفا او يزيد. ولماذا استنكرت سؤال المراة؟؟ فهذا سؤال في منتهى البداهة والوجاهة. فاي انسان ذو عقل سيتردد لديه نفس السؤال اذا لم يجد اجابة واضحة له في القرأن. والغريب في الرد عند عائشة هو انها قالت للمرأة بان هذا الامر كان يتم هكذا بدون توضيح. (على اعتبار انهم مالهومش دعوة بالموضوع ، او احنا مالنا خلينا في حالنا)
واذا افترضنا انهم كانوا يؤمرون بقضاء الصوم ولايؤمرون بقضاء الصلاة فهل عدم الامر بقضاء الصلاة ينفي تأديتها؟؟؟
في موطأ مالك في باب الطهارة حديث ولكنه ليس عن الرسول ولكن عن سعيد بن المسيب وهو في صفة سؤال فقهي نورده كالتالي:
125 - و حَدَّثَنِي عَنْ مَالِك عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ الْقَعْقَاعَ بْنَ حَكِيمٍ وَزَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ أَرْسَلَاهُ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ
يَسْأَلُهُ كَيْفَ تَغْتَسِلُ الْمُسْتَحَاضَةُ فَقَالَ تَغْتَسِلُ مِنْ طُهْرٍ إِلَى طُهْرٍ وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ فَإِنْ غَلَبَهَا الدَّمُ اسْتَثْفَرَتْ.
هذا الحديث هو رد على سؤال جاء الى سعيد بن المسيب عن حكم المستحاضة ماذا تفعل فرد بانها يجب ان تغتسل وتتوضأ عند كل صلاة. واذا زاد الدم عليها فان عليها ان تستثفر. والاستثفار في اللغة معناه بكل بساطة ان تلبس المرأة فوطة صحية!!!
فهذا الحديث يقودنا الى منعطف في منتهى الخطورة لم ننتبه له في بادئ الامر . هو بكل بساطة ان النساء زمن الرسول لم يعرفوا لبس الكيلوت او اللباس في لغتنا العامية. وهذا امر بديهي فلم يكن شكله الحالي موجود هذا الزمن على مانعتقد . ونميل كثيرا الى هذا الاعتقاد لان هناك بعض الدول العربية والتي لايزال الرجال فيها لايلبسون الكيلوت الى الان. وحديث الرسول (ص) الذي اشار فيه على المراة بان تقرص وتنضح ثوبها يدل تماما بانهم لم يلبثوا كيلوت او لباس حتى لوث الدم الثوب. واذا كانت النساء تصلي في المسجد ايام الرسول فهذا مدعاة ان تحبس المراة نفسها اذا جاءتها الام الحيض. لانها سوف تنزف دما وهي تصلي ، فيجب عليها حينها ان تبقى في البيت لانها سوف تلوث ثيابها وتلوث المسجد ايضا.
وهذا حديث في سنن الدارمي نورده لتبيان الخلاف القائم:
817 - أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِى عَمَّارٍ قَالَ : كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ قَوْلاً فِى الْمُسْتَحَاضَةِ ثُمَّ رَخَّصَ بَعْدُ ، أَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ : أَدْخُلُ الْكَعْبَةَ وَأَنَا حَائِضٌ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَإِنْ كُنْتِ تَثُجِّيهِ ثَجًّا ، اسْتَدْخِلِى ثُمَّ اسْتَثْفِرِى ، ثُمَّ ادْخُلِى
وهنا ابن عباس يرد على المراة بان تدخل الكعبة بعد ان تستثفر اذا كانت تثج الدم ثجا. والثج معناه ان الدم ينزل بغزارة.
وفي فتح الباري لابن حجر شرح مبسط لموضوع الحيض وان صلاة وصوم المراة ماهو الا اجتهاد المفسرين نورده بنصه كالتالي:
وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَاب الْحَيْض سُؤَال مُعَاذَة مِنْ عَائِشَة عَنْ الْفَرْق الْمَذْكُور وَأَنْكَرَتْ عَلَيْهَا عَائِشَة السُّؤَال وَخَشِيَتْ عَلَيْهَا أَنْ تَكُون تَلَقَّنَتْهُ مِنْ الْخَوَارِج الَّذِينَ جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِاعْتِرَاضِ السُّنَن بِآرَائِهِمْ ، وَلَمْ تَزِدْهَا عَلَى الْحَوَالَة عَلَى النَّصِّ ، وَكَأَنَّهَا قَالَتْ لَهَا : دَعِي السُّؤَال عَنْ الْعِلَّة إِلَى مَا هُوَ أَهَمُّ مِنْ مَعْرِفَتهَا وَهُوَ الِانْقِيَاد إِلَى الشَّارِع . وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْض الْفُقَهَاء فِي الْفَرْق الْمَذْكُور ، وَاعْتَمَدَ كَثِير مِنْهُمْ عَلَى أَنَّ الْحِكْمَة فِيهِ أَنَّ الصَّلَاة تَتَكَرَّر فَيَشُقُّ قَضَاؤُهَا بِخِلَافِ الصَّوْم الَّذِي لَا يَقَع فِي السَّنَةِ إِلَّا مَرَّةً وَزَعَمَ الْمُهَلَّبُ أَنَّ السَّبَب فِي مَنْع الْحَائِض مِنْ الصَّوْم أَنَّ خُرُوج الدَّمِ يُحْدِثُ ضَعْفًا فِي النَّفْس غَالِبًا فَاسْتُعْمِلَ هَذَا الْغَالِب فِي جَمِيع الْأَحْوَال ، فَلَمَّا كَانَ الضَّعْفُ يُبِيح الْفِطْرَ وَيُوجِب الْقَضَاءَ كَانَ كَذَلِكَ الْحَيْض
ولانعلم من اين للشارع ان اوقف فروض الصلاة والصوم عن المراة الحائض واقر عليها بان تقضي الصوم دون الصلاة.
واذا عدنا الى الوراء لمناقشة الاية التي وردت في سورة البقرة والتي يتمسك بها المشرعون في رخصة تعطيل الصوم والصلاة للمراة الحائض،
وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (222) البقرة
نجدها لاتذكر بتاتا او حتى تلمح الى ترك المراة لصلاتها او صومها . وكل ما هنالك هو امر من الله بعدم مباشرة النساء اثناء فترة حيضهن. ولايجب ابدا اخذها على اي محمل اخر لاننا نكون قد لوينا عنق النص ليوافق هوانا. واذا افترضنا ان هناك رخصة للصائم ان يفطر اذا اصابه مرض او اذى يمنعه من الصيام فكان عليه القضاء اذا زال السبب .
شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185) البقرة
ولو اخذنا افطار المراة اثناء حيضها من هذه الزاوية لانها قد تكون مجهدة او مريضة ، فيكون هذا هو التحليل والتفسير الاقرب ولنا الحق في ذلك. ولكن لايمكن تعطيل اداء الصلاة الا بنص صريح من القران . واذا تتبعنا ايات الصلاة المذكورة في القران نجدها تقترب من سبعين مرة . ذكرت لفظة (الصلاة) بنصها اثنان وستون مرة. بخلاف الفاظ مثل صلوات ، صلوا،مصلين. ولم نجد من بينهم جميعا مايدعو المراة الحائض ان لاتصلي في فترة حيضها. ولم نجد تلميح او تصريح لهذا الموضوع قط. والاية التالية من سورة المائدة تشرح كيفية الوضوء ، وفي حالة الجنابة فيجب الاستحمام . ثم عدد القران الحالات التي ممكن ان يتيمم فيها الانسان في حالة عدم وجود الماء. فكل نصوص القران لايوجد فيها نص بترك الصلاة مهما كان السبب ولانعلم من اين اتى ترك الصلاة كما يدعي المفسرون. فالمراة الحائض تعد من حالات المرض فيجب لها الغسل للصلاة فان لم تجد ماء فيمكن ان تتيمم وهذا ماتقوله الايات. والصوم هو الحالة الوحيدة التي يرخص فيها الله للمسلم ان يقضيه بعد شهر رمضان اذا كان مريضا او على سفر بنص صريح الاية. والفرض الاخر الذي امر الله بتاديته في حالة الاستطاعة كان الحج. ولانرى غير ذلك في عموم القران. فهل لنا ان نسال شيوخنا الاجلاء في الرد على ما نقول!!!!
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (6)المائدة
واذا كان الحيض معطلا للصلاة فوجب على الله ان يوضحه في محكم تنزيله ولايجعله امر معلق برقاب العباد يستخرجون فيه مقولة من هنا وكلام من هناك. فحدود الله وتشريعاته للمسلم موجودة كاملة ولايمكن تركها للعباد تتحكم فيها كيفما تشاء. فالله قد بين في القران امورا ابسط من ذلك بكثير وجعلها من تشريعاته فكيف يترك امرا  وانا لنراه اعظم واجل؟؟!!
ولنا في نهاية الموضوع مقولة عسى الله ان يكون وفقنا اليها ، وهي ان على المراة الحائض ان تغتسل للصلاة . فالحيض لايكون مستمرا ولكنه متقطع ياتي لحظات ويقف اخرى . ولو انه مستمرا فهذا يعد نزيفا وجب نقلها الى المستشفى لاسعافها. اما في حالة الحيض العادي فلها ان تغتسل وتضع الفوطة الصحية وتتوكل على الله . فليس الامر ترك الصلاة والسلام. واذا كان الله قد فرض قضاء الصيام للمراة فكيف له يرخص ترك الصلاة وهي الاعظم؟؟!!
واذا هان على المراة ترك الصلاة فهذا ادعى ان تتهاون فيها وان تؤديها كما يتراءى لها. فلن تستطيع مهما اوتيت من العلم ان تعلم متى سيتوقف الحيض وبالتالي فلن يكون في مقدورها ان تستطيع ان تحدد ميعاد الاستمرار في الصلاة . وبناء عليه سوف يفوتها صلاة من الصلوات ولن يغفر الله لها ذلك .لاننا ان ادعينا بغير ذلك فاننا عندها نتقول على الله ونقول بان الله غفور رحيم وانه يتغاضى عن صلواته- تعالى الله عما يصفون.
واذا لم نجد بيانا شافيا لهذا الموضوع واردنا ان نختار بين اثنين لا ثالث لهما ، ونقول ما الافضل للدين ، ان تترك المراة الصلاة او لاتتركها؟ فيكون الجواب ان لا تتركها لان الله لن يحاسبها بتقضيتها. ولكنه قد يحاسبها ان تركتها وهذا اقرب الى المعقول.
وبناء على ما سبق، يتضح لنا بان الاية المذكرة في سورة البقرة والتي اشارت الي المحيض فانها خاصة بموضوع مباشرة المراة ولا تقطع بوقف المراة صلاتها . والاية نزلت لنفس السبب ، ففيما جاء في تفسير ابن كثير
 عن أنس: أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة منهم لم يُؤَاكلوها ولم يجامعوها في البيوت، فسأل أصحابُ النبي ( صلى الله عليه وسلم) فأنزل الله عز وجل: { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ } حتى فرغ من الآية. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اصنعوا كل شيء إلا النكاح"
وفي تفسير الطبري ما يدعم هذا القول
وإنما كان القوم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم - فيما ذُكر لنا - عن الحيض، لأنهم كانوا قبل بيان الله لهم ما يتبينون من أمره، لا يساكنون حائضًا في بيت، ولا يؤاكلونهنَّ في إناء ولا يشاربونهن. فعرَّفهم الله بهذه الآية، أنّ الذي عليهم في أيام حيض نسائهم : أن يجتنَّبوا جماعهن فقط، دون ما عدا ذلك من مضاجعتهن ومؤاكلتهن ومشاربتهن
فالاية لم تنزل لتوضيح ترك المراة للصلاة اثناء حيضها ولكنها نزلت لتبين للمسلمين ان لايجامعوا نساءهم اثناء الحيض ولاعلاقة لها بالصلاة من قريب او من بعيد. فالمخاطب في الاية هم الرجال وليس النساء . وهذا الامر خاص بالنساء دون الرجال. فاذا اراد الله ان يقول للنساء شيئا خصهم بالخطاب كما جاء في سورة النور
وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آَبَائِهِنَّ أَوْ آَبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (31)النور
فالله يأمر الرسول بأمر يقوله للمؤمنات جميعا. فالخطاب هنا موجه للنساء عن طريق الرسول.
واذا قال قائل بان المراة تكون نجسة ايام حيضها فنساله اية واحدة ياتي بها لتدعم هذا القول  فالبينة على من ادعى . وهذا القول لايوجد له نص صريح من القران.
وفي النهاية لايسعني الا ان اقول للقوم اتقوا الله فيما تقولون ولا تشتروا بايات الله ثمنا قليلا فياخذكم عذاب الله ثم انتم لا تجدون من دون الله من ولي ولا نصير.
وعلى الله قصد السبيل
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته









 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هدهد سليمان ( قراءة جديدة )

القاضي والمجرم ( قصة قصيرة )

أسماء قداح الجاهلية