كونفيشن


نظرت الي بعينيها الصغيرتين وتوالت كلماتها وهي تحكي لي عن قصص التحرش التي واجهتها منذ ان كانت صغيرة وحتى هذه اللحظة. لم تخجل من حديثها او حتى تواري او تجمل كلماتها. نغمة اليأس تطل من بين طيات الكلمات. لم تعد تشعر بأي بهجة او متعة في الحياة. كانت من نوعية الناس الواقعيين لذلك لم يكن في حديثها اي شجن او ذرفة دمع. لم اواسيها لانها لاتريد المواساة ولكنها كانت تريد اذن صاغية تسمعها تحكي. لكم نشتاق الى الاذان الصاغية حينما نشارف على السقوط. لكم نتمنى ان يحملنا طائر الحب والعطف ونحن في اقسى درجات الضعف. اطرقت لها لكي تكمل حديثها فكنت ساعتها قد بدأت استعذب الحديث لان وقعه جديد على اذني. كنت اسمع بمثل هذه الاقاويل ولكنني لم اصادفها -فيس تو فيس- لذلك شدني الحديث ، وكيف لا وهو من الخطوط الحمراء التي اعتدنا ان نصم الاذان عنها. وجدتها تحكي قصة الراهب الذي تحرش بها وهي في سن السابعة من العمر. لم تكن تدرك حينها فعلته ولكنها ادركت بعد ان كبرت وبعد ان تجمعت قصص التحرش وصارت الصورة كاملة وواضحة للعيان. هذا الراهب كان مدرسا في مدرستها الابتدائية . هذه المدرسة كانت من المدارس المتشددة دينيا. لا اعرف لماذا لم استغرب هذا الكلام ، فقد كان كل ماحولي من مدعي الدين ينطق كذبا. لم احاول تفسير هذا السلوك الشاذ ولكن  حاولت ان اتحدث معها محاولا استنباط ماوصلت اليه بعد طول تفكير في هذا الموضوع. وكان السؤال الذي اشتركنا في محاولة الاجابة عليه هو، لماذا تخرج معظم صور الشذوذ من المتشددين دينيا؟ وكانت الاجابة التي خرجنا بها هي الاتي:
ان الدين بشكله الحالي قد دمر عقل الانسان وجعله يقف في حدود لايستطيع احد تحريكها الا الله. فمنذ القدم تم رسم السياسات الدينية القائمة ثم جاء الانسان بمرور الزمن وقد احاطها بسياج سميك لايمكن النفاذ منه حتى يتبين مواطن الخلل فيه. فالدين عندما يتحول الى صنم يعبد تنغلق كل المنافذ للوصول الى عقل الانسان ، فيهنأ به السقيم ويمرض به السليم. ولما تشتد ازمات الانسان في الدنيا يحاول ان يجد متنفسا يخرج به همومه ويكون الدين هو المستقبل لاف من المرضى. فتجد كل الامم المتخلفة والمريضة يرتفع فيها شأن الدين الى مصاف الالهة . فتعبد الكتب وتؤله الرسل ويتحول الدجالون الى عرافيين ويساق الالاف من البشر وراء كل ناعق باسم الدين. وتكتمل الماساة بوصول واحد من هؤلاء المرضى الى رأس السلطة ليحكم شعب من المرضى. فتنهار القيم وتكثر صور الشذوذ ويتحول الانسان الى حيوان لايستطيع ان يميز بين الخطأ والصواب.وعند مشهد النهاية تجد الناس وقد انقسموا الى فئتين ، فئة تدعي الشرف بإسم الدين وهم كثر وفئة تكفر بالدين وهم قلة ، فيتكالب مدعي الدين لمحاربة الكافرين به وينشب الصراع المزمن بينها. فيكثر القتل والسرقة والنهب والنصب والاحتيال ولكن بإسم الدين ، فيزداد الكافرين به لعدم قناعتهم بالحجة التي يسوقنها مدعي الدين. فيتفتت البلد وينقسم الى اجزاء. ويسدل الستار على رؤوس الجميع.  
 فكانت الماساة والنظرة بانها اصبحت تشكك في كل ما يمت للدين بصلة. وهذا كان الاعتراف الذي توقعته!!!!

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هدهد سليمان ( قراءة جديدة )

القاضي والمجرم ( قصة قصيرة )

أسماء قداح الجاهلية